بين الليل والنهار ، أما خفّ الساقين عندها فهو أشبه بوسادة دهنيّة تمكّنها من السير بسهولة في الرمال من دون أن تنغرز فيها بحكم ثقلها! هذا هو القليل مما نعرفه عن الميزات الخلقيّة والوظيفيّة في الإبل ، لأن الدراسات العلميّة المعمّقة الشاملة لا تأتينا اليوم مع الأسف إلا من الغرب الذي لم يدرس بعد هذا الحيوان في العمق. نتمنى لو خصّصت البلاد العربيّة القادرة مبلغا زهيدا من المال لدراسة الإبل ، وستجد في الإبل الكثير من المعجزات العلميّة.
هذا غيض من فيض ، وأمثله قليلة من علم السلوك الحيواني وكلّها تتعارض كلّيّا مع نظريّات «داروين» وأتباعه. ذلك بأنّ تشابه الأنواع في بعض ميزاتها الخلقيّة والوظيفيّة أو خلال أطوار حياتها الجنينيّة ليس بالدليل القاطع على تطوّرها من بعضها البعض ، بل هو دليل قاطع على وحدانية الصانع جلّ جلاله.
٥ ـ ردّ علماء الكيمياء العضوية : ونلخّصه بالآتي : إن البكتيريا وهي أبسط الخلايا التي زعم «داروين» وأنصاره أن جميع الأنواع الحيّة تطوّرت وترقّت منها ، هي في الحقيقة معمل كيميائيّ حياتيّ مجهري في غاية التعقيد ، مؤلّف من مائة مليار ذرّة ، بالرغم من أن قطرها لا يتجاوز بضعة أجزاء من الألف من الملمتر الواحد ، ووزنها لا يتجاوز جزءا من المليار من الملغرام ، فكيف يعقل أن نرجع إلى الصدفة أو التطوّر أو الانتخاب الطبيعي وعوامل الزمن ، التأثير المباشر في تطوير هذه الخليّة الواحدة إلى مليون نوع أو أكثر من الأحياء المركّبة من مليارات الخلايا الشديدة التعقيد المختلفة التركيب ، وكيف تجمّعت الذرّات في الخليّة الواحدة فتألّفت منها ألوف العناصر العضويّة ، علما أنّ أيّ خطأ ، ولو بسيط ، في توزيع الذرّات ، ينجم عنه أخطر الأمراض الوراثيّة؟ القول بأن الصدفة أو التطوّر أو الانتخاب الطبيعي أو الزمن هو وراء ذلك ، قول ينكره المنطق العلميّ السليم ، فالصدفة جهد العاجز فكريّا المتهافت منطقيّا.
