الماء ، وربما لمسافات شاسعة فتلقّحها ، وعلم السلوك الحيواني الذي كشف حديثا هذه الطريقة العجيبة في تكاثر الأخطبوط لا يعرف بعد آليّاتها! أمّا أنصار التطوّر والصدفة فهم عاجزون تماما عن تعليل هذا التصرّف عند الأخطبوط على ضوء فرضيّاتهم الواهية.
و ـ المسلّة الملقّحة
والأغرب من ذلك طريقة تكاثر نوع من الديدان يسمّى دودة الألف رجل وذلك كما يلي : يقتلع الذكر من أعضائه الجنسيّة أجزاء صغيرة كالمسلّات يغرسها في الأرض ثم يضع عليها نطفه ، وبعده تأتي الأنثى فتأكلها ، فتنضج الحيوانات المنويّة داخل فتحات في فم الأنثى ، وعند ما تبيض الأنثى تلحس بيضها فتخرج الحيوانات المنويّة المذكّرة ويحصل الإخصاب. فكيف يعلّل أنصار الصدفة والتطوّر والانتخاب الطبيعي هذه الطريقة العجيبة الغريبة في التزاوج والتكاثر عند هذا النوع فقط من الديدان من بين آلاف الأنواع منها؟
ز ـ (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)
الجمال خلقها المولى لتكون مركب الصحراء ، أما القول كما يدّعي أصحاب نظريّة التطوّر بأن الظروف المناخيّة الصحراويّة وعوامل الانتخاب الطبيعيّ ومرور الزمن قد طوّرت الإبل بين الحيوانات اللّبونة المجترّة ، فكلام يرفضه المنطق العلمي الرصين. ذلك بأنّ كلّ شيء في تركيب الإبل «مقدّر» ليؤهّلها لتحمّل الظروف المناخيّة الصحراويّة القاسية : ففي جهازها الهضمي جيوب تخزين للماء تكفيها شراب أسبوع أو أكثر ، وفي سنامها من الدّهن ما يكفيها من الطعام والماء لأسبوع أو أكثر ، وذلك بفضل خمائر هضميّة تحوّل الدّهن إلى موادّ سكّريّة وبروتينيّة وماء ، وفي لعابها وتكوين أشفارها وفكّيها ما يؤهّلها لتناول أقسى الأشواك الصحراوية وهضمها ، وفي أهداب أجفانها ما يمكّنها من حفظ أعينها من أشدّ الزوابع الرمليّة ، وفي أصوافها وجلدها الذي لا يحوي غددا عرقيّة ما يجعلها تتحمّل أقسى درجات تفاوت المناخ الصحراوي
