ويتساءل القارئ في نهاية هذا الفصل ، ما هو مفهومنا من وجهة إيمانيّة علميّة للتطوّر ، وهل تطوّرت الأحياء؟
التطوّر بمفهوم «داروين» وأتباعه هو بنظرنا مرفوض من وجهة إيمانيّة وعلميّة كما أسلفنا ، أمّا التطوّر داخل النوع الواحد وخلال الحياة الجنينيّة من نطفة إلى علقة إلى مضغة ، فهو حقيقة علميّة يؤيّدها العديد من الآيات الكريمة التي توقّفنا عندها مطوّلا في كتابنا من «علم الطب القرآني» ، ويختصرها قوله تعالى : (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) (نوح : ١٣ و ١٤). أمّا التطوّر من نوع إلى آخر ، أي من الأسماك إلى الزواحف ، ومن القرود إلى الإنسان ، فلم نجد خلال دراستنا لآيات القرآن الكريم أيّ إشارة إلى ذلك ، والله أعلم. ربما طوّر المولى بعض المخلوقات من بعضها البعض ، إلا أنه لم يترك ذلك إلى عوامل الطبيعة كما يدّعي أنصار التطوّر ، فالله (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (غافر : ٦٢) (يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ، ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) (القصص : ٦٨) يخلق متى شاء مخلوقات جديدة ، ويقضي على مخلوقات موجودة ، وسبحانه (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (الرحمن : ٢٩). وكما يقول أحد علماء الأحياء إن أفضل حلّ لمسألة أصل الأنواع هو عدم البحث في ذلك علميّا ، والتسليم بوجود قوّة عظمى وراء عمل كلّ جزء من الذرّات التي تتألّف منها المخلوقات الحيّة وغير الحيّة.
المراجع
١ ـ القرآن الكريم.
٢ ـ تشارلز داروين ، أصل الأنواع ، ترجمة إسماعيل مظهر ، مكتبة النهضة بيروت.
٣ ـ ريمي شوفان ، المجتمعات الحيوانيّة ، بالفرنسية ، بوف.
RemyChauvin, LesSocietesAnima les, Puf.
٤ ـ ريمي شوقان ، بيولوجيّة الفكر ، بالفرنسية ، منشورات الصخر.
RemyChauvin, BiologieDel\'EsPr it, EditionsRocha.
٥ ـ مجلّة العلم والحياة (بالفرنسية) ، عدد آذار ١٩٨٧ ، ص ٤٠ ـ ٥٤.
