الزنابير تكون إناثها الحقيقيّة قد بلغت مرحلة التزاوج ، فتحصل العمليّة الصحيحة وبذلك يحفظ نوع زهرة الأوركيديا ونوع الزنابير. أيّ صدفة وأيّ تطوّر يستطيع أن يشرح هذه الخدعة العجيبة في عالم النبات كما يقول عالم السلوك الحيواني «ريمي شوقان» الذي استقينا منه هذا المثل وغيره من الأمثال السابقة واللاحقة ، وكلها تهزأ بنظريّة «داروين» وأمثالها في التطور؟
د ـ لحم طازج لصغار الزنابير
أنثى صنف آخر من الزنابير ، عند ما تريد أن تضع بيضها ، تفتّش عن يرقات الحشرات المختبئة داخل جذع الأشجار ، فتثقب جذع الشجرة بمثقاب زوّدها به الخالق ، ثم تخدّر اليرقة في نقطة معيّنة من جسمها هي المركز الرئيسي للأعصاب ، فتشلّ حركاتها دون أن تقتلها ، ثم تبيض على اليرقة المشلولة. وبعد أسابيع تخرج من البيوض صغار الزنابير التي تتغذّى بلحم اليرقة المشلولة. أما كيف زوّدت هذه الزنابير وحدها دون غيرها من أصناف الزنابير ، بآلة متعدّدة الاستعمال للتخدير ولوضع البيوض ولثقب أقسى أنواع الأشجار ، وأمّا كيفيّة تفتيشها عن ضحاياها من اليرقات ، وتحديدها ، وأمكنتها داخل جذوع الأشجار من دون أن تراها ، وكيفية تحديدها مركز الكتلة العصبيّة في جسد اليرقة بدقّة ومقدار للخطأ لا يتجاوز الملمتر الواحد ، فلا أحد من أنصار التطوّر والصدفة يستطيع تعليل ذلك. والمنطق السليم يفرض التسليم بوجود خالق قادر مدبّر ، هو القائل في التنزيل : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها ، كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) (هود : ٦) ، (وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (الجاثية : ٤).
ه ـ ذراع الأخطبوط الملقّح
من عجائب الخالق في خلقه تكاثر الأخطبوط : فعند ما يحين موعد التكاثر عند هذه الأنواع من الرخويّات البحريّة يدخل ذكر الأخطبوط إحدى أذرعه في فتحة جهازه التناسلي ويفرز حيواناته المنويّة داخل فتحة في رأس هذه الذراع ، ثم تنفصل الذراع عن بقيّة جسم ذكر الأخطبوط لتفتّش عن أنثى الأخطبوط في
