٣ ـ ردّ علماء الحيوان : هناك أنواع لا حصر لها لم تتطوّر منذ مئات الملايين من السنين ، لما ذا يا ترى؟ فالعناكب والنمل والنحل والعقارب وكثير من الحشرات والأسماك لم يحصل في شكلها وتركيبها أيّ تبديل ، فبما ذا يعلّل ذلك أنصار التطوّر والانتخاب الطبيعي؟!
على سبيل المثال هناك نوع من السمك يسمّى بسمك الرئتين (Lung fish) يرجع وجوده إلى ٣٥٠ مليون سنة لم يتغيّر شكله ولم يتطوّر منذ أن وجد ، وهو يعيش في أنهار إفريقيا الوسطى ، له خياشيم يتنفّس بواسطتها عند ما يوجد الماء ، أما في موسم الجفاف فإنه يحفر في الطين ويطمر نفسه ويستعمل رئتيه لتنفّس الهواء من خلال فتحة صغيرة في الطين حتى ذهاب الجفاف وعودة المياه إلى مجرى النهر! وأكثر الحشرات بصورة عامّة يرجع أصلها إلى عشرات ومئات الملايين من السنين لم تتطور رغم تقلّبات المناخ القاسية ، فلقد وجدت يرقات البعوض في مياه تصل حرارتها إلى ٦٠ درجة مئويّة وفي مياه متجمّدة ، فلما ذا لم تؤثّر عوامل المناخ في تطوّر هذا النوع من الحشرات؟
٤ ـ ردّ علماء السلوك الحيواني : ولعلّ أصعب الضربات التي تلقّتها نظريّة التطوّر وأقربها إلى فهم القارئ ، هي هذه الأمثلة القليلة من علم السلوك الحيواني وسنتوسّع فيها قليلا :
أ ـ تلقيح اليوكا
«اليوكا» شجرة من أنواع الصبّار لا تنتج أزهارها حبوبا إلا إذا لقّحها نوع معيّن من الفراش (Promba) من بين آلاف الأصناف. أمّا طريقة التلقيح فعجيبة غريبة لا ندري كيف يستطيع تعليلها أنصار التطور والصدفة ، وهي كالآتي :
بعد أن يتمّ التزاوج بين أنثى هذا النوع المعيّن من الفراش وذكره ، تفتّش الأنثى عن زهرة «اليوكا» ، فتأخذ من الأعضاء الذكريّة اللقاح وتجعله بشكل كتلة صغيرة تضعها في مبيض الزهرة ثم تبيض فوقها ، أما الحبوب الناتجة فنصفها لتتغذّى منه يرقات الفراشة ، والنصف الآخر لبقاء شجرة اليوكا ، وتكاثرها ، فأين
