أرقى منه في سلّم المخلوقات. وما الأنواع الجديدة التي نسمّيها بالهجينة (Hybride) والتي طوّرها الإنسان من أنواع قديمة إلا لأنه تدخّل شخصيّا وعدّل في الثروة الوراثيّة عند الأنواع القديمة ، وبعد بحوث وتجارب مضنية وطويلة تدخل في علم الهندسة الوراثيّة ، وبتيسير من المولى الذي سخّر له (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) (الجاثية : ١٣). يكفي القول إن الثروة الوراثيّة عند الإنسان قد أودعها المولى في نواة خليّة لا يتجاوز قطرها عشر الملمتر الواحد ، هي النطفة الأمشاج التي تنشأ من تزاوج سلالة الرجل والمرأة ، وإن الثروة الوراثيّة التي تتحكّم في مختلف تفاصيل الإنسان وميزاته منذ بدئه كنطفة أمشاج إلى مماته ، تتألف من ٢٣ زوجا من الصبغيّات تحمل ما يقرب من مائة ألف ناسلة أو مورثة (Gene) ، وإن أيّ خطأ بسيط في عدد الصبغيّات أو شكلها أو توزيعها أو تركيبها الكيميائي ينشأ عنه العديد من الأمراض الوراثيّة التي تجاوزت ثلاثة آلاف مرض ، فكيف يعقل مع هكذا تعقيد وتنظيم في عمل الثروة الوراثيّة عند المخلوقات الحيّة القول بأن عوامل الوقت والمناخ والصدفة هي التي طوّرت المخلوقات وجعلت الأنواع تتدرّج من بعضها البعض ، علما أن لكلّ نوع ثروته الوراثيّة الخاصّة به ، وأن لا تزاوج في الطبيعة بين الأنواع المختلفة في الثروة الوراثيّة؟
٢ ـ ردّ علماء الأحافير : علم الأحافير (Paleantologie) هو علم دراسة بقايا الأحياء التي حفظت جثثها في طبقات الأرض منذ ملايين السنين ، ولقد راهن «داروين» وأتباعه على أن الإنسان مع الوقت سيكتشف بواسطة علم الأحافير نماذج للأنواع المنقرضة التي شكّلت حلقات الوصل في تدرّج الأحياء وتطوّرها من نوع إلى آخر. فإذا سلّمنا جدلا مع أنصار التطوّر ، بأن كلّ الأنواع تدرّجت من خليّة حيّة واحدة إلى ما هي عليه اليوم ، فيجب أن نجد ملايين الأصناف المنقرضة التي تشكّل الحلقات الرابطة بين أنواع الأحياء الموجودة اليوم. وعلم الأحافير حتى الآن لم يجد الحلقات الرابطة التي ادّعى «داروين» وأنصاره بأن الإنسان سيجدها لاحقا ، إلا بعض النماذج القليلة والمشكوك فيها علميّا.
