أن النصوص القرآنيّة واضحة صريحة وفي هذه النقطة بالذات : فالإنسان العاقل الذي بدأ مع سيّدنا آدم خلقه المولى من طين وليس من القرود أو السمك أو غيرها من الأحياء التي ادّعوا أن الإنسان تحدّر منها : (إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ. فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ) (ص : ٧١ و ٧٢).
٢ ـ كلّ الآيات القرآنيّة التي وردت في خلق الإنسان الأوّل أرجعته إلى سلالة الطين أي النّخبة المستخلصة من الطين ، ولو انحدر الإنسان من سلالة المخلوقات الحيّة التي سبقت وجوده على سطح الكرة الأرضيّة ، لوجدنا إشارة قرآنيّة إلى ذلك ، لا بل إن العكس هو ما نجده في القرآن الكريم. لقد تكرّرت الآيات بما خصّ خلق الإنسان الأول ، وكلّها تؤكّد أنه من سلالة الطين ، وفصّلت ما هي هذه السلالة ، ولم نجد فيها أيّ إشارة إلى سلالة حيّة بل هي سلالة طينيّة :
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (المؤمنون : ١٢) ، (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ) (الصافّات : ١١) ، (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) (الحجر : ٢٦) ، (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ) (الرحمن : ١٤) ، (وَاللهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً ...) (فاطر : ١١).
٣ ـ الإنسان معدّل بالنسبة لبقيّة المخلوقات الحيّة التي سخّرها المولى له ، وهذا التعديل في خلقه وميزاته هو من تكريم المولى له وليس بفعل عوامل التطوّر من مناخ وبيئة وانتخاب طبيعيّ وغيرها كما زعم «داروين» وأتباعه : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ) (الانفطار : ٦ ـ ٨) ، (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً) (الإسراء : ٧٠).
٤ ـ الإنسان مخيّر دون سائر المخلوقات منذ أن عرض الخالق عليه وعلى
