الذي قسم الأرزاق ولم ينس من فضله أحدا ، وبارك في الأرض (وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ) (فصّلت : ١٠).
والبحار مملوءة بالتيّارات البحريّة منها أحد عشر تيّارا مائيّا ساخنا ، وفيها خمسة عشر ألف بركان بين مشتعل وبارد ، وعشرين لجّة تصل أعمقها إلى ١١٥١٦ مترا ، وهي مملوءة أيضا بالجبال وأضخمها السلسلة الجبليّة الممتدّة حتى مسافة ٦٠ ألف كيلومتر في المحيط الهادئ والمحيط الهندي والمحيط الأطلسي وارتفاعها يتراوح بين مائة وثلاثة آلاف متر.
٣ ـ صيد البحر وطعامه
(أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ...) (المائدة : ٩٦).
أحلّ القرآن الكريم أكل اللحم الطريّ بمعنى الطازج من صيد البحر كما جاء في قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا) ... (النحل : ١٤) (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا) ... (فاطر : ١٢) ، وقد فصّل الحديث الشريف معنى اللحم الطري بأنه «ما صدتموه وهو حيّ فمات فكلوه ، وما ألقى البحر طافيا فلا تأكلوه» (عن جابر). كما سمح التشريع الإلهي بأكل صيد البحر للسيّارة أي المسافرين ، ولا يكون ذلك إلا إذا حفظ الصيد بطريقة تمنعه من الفساد أي بتصنيعه كما نفعل اليوم ، أو تجفيفه وتمليحه كما كانوا يفعلون بالأمس وحتى اليوم. كل هذا واضح لا يتطلّب إلا الشرح البسيط ، ولكن ما يستوقفنا هنا هو الضمير المتصل في كلمة (طعامه) هل هو راجع إلى الصيد أم إلى البحر؟ فإن كان الضمير (الهاء) عائدا إلى كلمة الصيد فما هو الطعام الذي أحلّه المولى لنا؟ وإن كان الضمير عائدا إلى البحر فما هو طعام البحر عدا ما نصطاده من الأسماك؟
أ ـ طعام صيد البحر :
تتغذّى الأسماك التي نصطادها من علق البحر
