الأرض الحقيقي ، فكيلومتر مكعّب من ماء البحر (١) يحوي مليونا ونصف طنّ من معدن المانغنيز و ١٧ كيلوغراما من الذهب ، إضافة إلى كميّات كبيرة من الكلس والكبريت والملح والكلور والبوتاس واليود وأملاح الألمنيوم والنّكل والكروم وغيرها. وكيلومتر مكعّب من مياه المحيط يكفي العالم من ملح الطعام لمدّة سنتين ، والكتل المعدنيّة في قعر المحيط الهادئ لو استخرجت لكفت الإنسانية من معدن النحاس لستة آلاف سنة ومن معدن الألمنيوم لمدّة عشرة آلاف سنة ومعدن الكوبالت لمائتي ألف سنة. وتحت قاع البحار يشكّل النفط والغاز الطبيعي والفحم الحجري ثروة لا تقدّر لم يستخرج الإنسان منها حتى الآن إلا القدر الضئيل ، هذا بالإضافة إلى الطاقة الكهرمائيّة النظيفة واللامحدودة.
والبحار مملوءة بالطاقة الغذائيّة التي تكفي الإنسانية مهما بلغ تعدادها شرط أن لا يفسد الإنسان البحار ويلوّثها ويستنزفها كما فعل منذ قرن ولا يزال. يكفي التذكير بأن في البحار عشرين ألف نوع من الأحياء ، اصطاد الإنسان منها في سنة ١٩٧٣ ستين مليون طن ، وفي سنة ١٩٩٠ مائة مليون طن. وإذا علمنا أن كيلوغراما واحدا من الأسماك التي نصطادها تتغذّى بعشرة كيلوغرامات من علق البحر (أسماك صغيرة جدّا) والتي تتغذّى بمائة كيلوغرام من النباتات المجهرية ، وأنّ في كلّ ليتر من مياه البحار ألف نوع من النباتات المجهريّة ، وعشرات الأنواع من الأحياء الحيوانيّة المجهريّة ، ومليون خليّة نباتيّة كلّ خليّة تتوالد بمعدّل مليار خليّة شهريّا ، ندرك شيئا عن عظمة قسمه تعالى : (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ). وإذا علمنا أيضا أنّ بعض القشريّات (Crustacee) تتغذّى بمائة مليار خليّة نباتيّة ، وأن بعض الأسماك (Harang) يتغذّى بسبعين ألف قشريّة يوميّا ، وأن الحوت يلتهم خمسة آلاف سمكة يوميّا أو خمسة أطنان من علق البحر ، وأن الإنسان يصطاد سنويّا آلاف الحيتان التي قد يصل وزن الواحد منها إلى ٦٥ طنّا ، ندرك أيضا شيئا عن عظمة قسمه تعالى ب : (الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) ، فسبحان
__________________
(١) EncycloPedieCous teau ـ LeMondedesOceans, RobertLaffont
. موسوعة كوستو ، عالم المحيطات ، منشورات روبير لافون.
