وما أحسن قول الشيخ علاء الدّين علي بن المشرف المارداني ، وقد أنشدنيه شقيقه ركن الدّين محمد ، عند قدوم أخيه إلى دمشق المحروسة في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة :
|
ليس في الحسن للشآم نظير |
|
لا يغرّنك بالبلاد الغرور |
|
كلّ ما تشتهيه نفسك فيها |
|
وبها البشر والهنا والسّرور |
|
قلت للرّكب مذ أنخنا عليها |
|
وتراءت ولدانها والحور |
|
هذه الجنّة ادخلوا بسلام |
|
بلد طيّب وربّ غفور |
وقال الشيخ عبد الله الأرموي ، رحمهالله : دمشق من أي جهة أقبلت عليها تجدها حلّة بيضاء طرازها أخضر.
وقال الشهاب محمود من رسالة : وأما دمشق فكأنّها وجه الحبيب (١) ، وقد دار به العذار الأخضر الرّطيب.
وقال الشيخ عبد الولي الحضرمي رحمهالله : سحت البلاد ورأيت ما بها من الأعاجيب ، فلم أنظر كصغد سمرقند ، وهو نهر تحف به قصور وبساتين وقرى مشتبكة العمائر مقدار اثني عشر فرسخا في مثلها ، وهي في وسط مملكة ما وراء النهر. ورأيت شعب بوّان وهي بقعة مذكورة بنيسابور طولها فرسخان وقد التحفتها الأشجار ، وجاست خلالها الأنهار. وهذا الشعب لبوّان بن أيوح بن أفريدون ، وفيه يقول أبو الطيّب المتنبي من قصيدة تشتمل على وصفه :
|
يقول بشعب بوّان حصاني |
|
أعن هذا يسار إلى الطّعان؟ |
|
أبوكم آدم سنّ المعاصي |
|
وعلّمكم مفارقة الجنان |
ومررت بنهر الأبلّة وهي من أعمال البصرة ، طوله أربعة فراسخ وعلى جانبيه بساتين كأنها بستان واحد قد مدّ على خط الاستواء نخله كانه غرس في يوم واحد. ودخلت إلى دمشق وتنزّهت في غوطتها ، أجدها أحسن من الثلاث
__________________
(١) ما أبلغ هذا الوصف وأطيبه ، فحيّا الله دمشقنا الحبيبة وعطّر منها بالعافية الأردان.