وينبت في الثّلج الرّيباس ، وينبت في جبال الثّلج أيضا أمير باريس ، قال ابن البيطار : هو البرباريس ، وبالفارسية الزّرشك. وينبت بهذا الجبل الصنوبر.
وثمّ أشياء لا تنبت إلّا في الأراضي الحارّة كالقلقاس ، فإنه يطلع بأرض قرية الغور من أعمال دمشق ، ولا ينبت في غيرها من أرض الشام. ومنها الموز وقصب السّكّر.
(نزهة الأنام ، ٣٤٥ ـ ٣٥٦)
غوطة دمشق
قلت : وأما محاسن الشام (١) فإنها لا تحصى ، وغوطتها الجامعة للمحاسن لا تستقصى. وقد جاء في الأخبار عن كعب الأحبار ، رضياللهعنه : «غوطة دمشق بستان الله في أرضه».
وعن أبي أمامة ، رضياللهعنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم ، تلا هذه الآية : (وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ،) قال : هل تدرون أين هي؟
قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : هي في الشام بأرض يقال لها الغوطة بمدينة يقال لها دمشق هي خير مدائن الشام. وفي رواية عكرمة عن ابن عباس رضياللهعنهما بلفظ : «قال هي دمشق».
قال الذهبي : وأجمع سيّاح الأرض والأقطار على أن متنزّهات الدنيا أربعة ، وهي : «صغد سمرقند» و «شعب بوّان» و «نهر الأبلّة» و «غوطة دمشق». قال أبو بكر الخوارزمي في رحلته : رأيتها كلها ، فكان فضل غوطة دمشق على الثلاث كفضل الأربعة على غيرهن ، كأنها الجنة وقد زخرفت وصوّرت على وجه الأرض.
__________________
(١) كتب في محاسن الشّام وفضائلها مصنّفات جزيلة ، من أشهرها كتاب «فضائل الشام» للرّبعي المالكي ، توفي عام ٤٤٤ ه.