وأكثرها خيرا ، طولها ثلاثون ميلا وعرضها خمسة عشر ميلا مشتبكة القرى ، والضياع لا تكاد الشمس تقع على أرضها لغزارة أشجارها واكتناف أغصانها.
وقال الميدومي في كتابه «لطائف الأعاجيب» : كان بغوطة دمشق أشجار تحمل الواحدة منها أربع فواكه كالمشمش والخوخ ، والتفّاح ، والكمّثرى. وبها ما يحمل الثلاث ، وأقلّهن اللونان من الفاكهة.
قلت : وهذا موجود إلى يومنا هذا ، فإني رأيت بها الكرمة الواحدة تطرح العنب الأبيض والأسود والأحمر ، ورأيت بوادي النّيربين شجرة توت تطرح التّوت الأبيض والأسود. وهذا من صنعة الفلاحة يسمى التطعيم ، وهو أن يؤخذ قطعة خشب من التفاح ويشق ساق شجرة كمثرى تكون بساقين ، وتوضع تلك القطعة في إحدى الساقين المشقوقة ، وتشدّها بخرقة وتسقيها وتعاهدها إلى أن تلحم بها ويخرج الورق الجديد ثم تثمر.
رجع إلى بقية كلام الميدومي ، قال : وكان غرس الأشجار في بعض البساتين كالسّطور التي تقرأ. انتهى والله أعلم.
(نزهة الأنام ، ٣٥٦ ـ ٣٦٠)
صناعات دمشق
ومن محاسن الشام ما يصنع فيها من القماش والنّسيج ، على تعداد نقوشه وضروبه ورسومه. ومنها عمل القماش الأطلس بكل أجناسه وأنواعه (١). ومنها عمل القماش الهرمزي على اختلاف أشكاله وتباين أوصاله. ومنها عمل القماش الأبيض القطني المصوّر لأحياء القصور ، وأموات القبور. وفيها أيضا عمل القماش السّابوري بجميع ألوانه وحسن لمعانه.
__________________
(١) وهذا يضارع ما أدركناه بعصرنا من أصناف المنسوجات الدمشقية الشهيرة ، كالبروكار والدّامسكو والأغباني والدّيما.