وبينهما متنزّه يسمّى بالبلكي (١) ، يجتمع فيه الناس أيام زهر السّفرجل ويسيّبون الماء تحت أشجاره ، ويوقدون في ظلمة الشّهر قشور البيض ويطلقونها في الماء ، ويعلّقون قشور النّارنج موقدة في الأشجار ، ويضربون الخيام في بستان الحاجب ، ويقطعون فيه أوقاتا من اللّذة والانشراح يعجز الوصف عنها.
(نزهة الأنام ، ٢٧٣ ـ ٢٧٥)
أراضي المزارع
ومن محاسن الشام أراضي المزارع (٢) ، وهي خضرة مع الفلاة وكثرة المياه. ومن خصوصياتها الهليون والطّرخون والكرنب والباذنجان والكرّاث والجزر ، وبها الزّعتر والفجل والسّذاب والنّعناع والرّشاد والبقلة والإسفاناخ والكرفس والسّلق والهندباء والبصل والثّوم والكسفرة والكراويا والكمّون والقرع ، وبها الكمأة وهي من خواصها ، وبها اللّوبياء والأرز والباقلاء والذّرة والدّخن والماش والقرطم والعدس والسّمسم وبزر قطونا والتّرمس والحمّص والحلبة والخسّ.
(نزهة الأنام ، ٢٧٥ ـ ٣١٠)
الميطور والسّيلون
ومن محاسن الشام أرض «الميطور» (٣) و «السّيلون» (٤) وهما من متنزّهاتها ويقال إن أول من غرس بها غراسا بيده سليمان بن عبد الملك.
__________________
(١) يبدو أن البلكي (سمّاه كرد علي : الألكي أو الفلكي) وبستان الحاجب كانا بالدّيوانيّة.
(٢) يخيّل لي أنه يقصد بها منطقة بساتين أبي جرش بشرقي الصالحية ، ما يصاقب اليوم منطقة شرقي ركن الدّين والحزام الأخضر وأوتوستراد الفيحاء ومبتدأ أوتوستراد القابون.
(٣) الميطور (ماء الجبل) هو اليوم حي الأكراد بشرقي الصالحية بين نهري يزيد وثورا.
(٤) يبدو من قوله ومن شعر للشوّاء الحلبي أنه نحو بيت أبيات تحت الميطور بالأرباض الشرقية للصّالحية ، وثمّة آخر بالنّيرب وثالث عند المواساة. وبالآراميّة : ميزاب.