يوجد بها حبّة عنّاب ، فصار هذا الكاهن يتناول منه وقد طاب له. فلما أصبح جاء إليه الطبيب فوجده قد نصل من تلك العلّة ووجد الكاهن في نفسه نشاطا ، فقال له : ما الذي استعملت البارحة؟ قال : الشيء الفلاني ، ونسي ان يذكر له العنّاب. فقال الطبيب : ولعلك استعملت عنّابا؟ قال : نعم ، ومن أخبرك بذلك؟ قال : لعلمي أن علّتك هذه لا يبرئها سواه ، وهو معدوم ، واختشيت أن أعلّق خاطرك به.
فزرع الكاهن الأرض التي حول صومعته جميعها عنّابا ، وتقرّب بها في كل من احتاج منها إلى شيء يأخذه ، حتى يقال إن في الإسلام وجد من ذلك العنّاب فرد شجرة وبني ما حولها ، فسميّت تلك المحلّة بها ، والله تعالى أعلم.
(نزهة الأنام ، ٢٦٨ ـ ٢٧٣)
سطرا ومقرى
ومن محاسن الشام أرض «سطرا ومقرى» (١) ، وهما من الأراضي الطيّبة الفيحاء. وفيها يقول جلال الدّين ابن خطيب داريّا :
|
خليلىّ إن وافيتما الشام بكرة |
|
وعاينتما الشقراء والغوطة الخضرا |
|
قفا واقرءا عنّي كتابا كتبته |
|
بدمعي لكم مقرى ولا تنسيا سطرا |
وفيهما يقول ابن عنين :
|
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة |
|
وظلّك يا مقرى علىّ ظليل |
|
دمشق فبي شوق إليها مبرّح |
|
وإن لجّ واش أو ألحّ عذول |
__________________
(١) موقع مقرى اليوم ينطبق على ما بين مدينة الفيحاء الرّياضية وشارع برنيّة إلى الميسات ، وكان مسنّو بساتنة أبي جرش لا زالوا يذكرون اسم «طاحونة مقري» التي كانت هناك.
أما سطرا فموقف السّادات وساحة التحرير ومبتدأ شارع حلب وشرقا تجاه برج الرّوس.
واسم مقرى بالآراميّة يعني الصّفرة ، أما سطرا فالجانب والنّاحية.