[وبهما شجر] البندق والفستق.
ويقال إن سليمان بن عبد الملك كان نهما في الأكل ، فجاءه بستاني ليضمن بستانه هذا ، فقال : أركب إليه أولا أنظر فاكهته ثم نضمّنك إيّاه. ثم ركب ودخل البستان فلم يدع به من الثمار إلّا اليسير حتى ما خلّى فيه من البندق الأخضر والفستق إلّا ما عزب عنه. ثم نادى الضّامن سليمان وقال للشّهود : اكتبوا على هذا ضمان هذا البستان. فقال البستاني : كنت أضمنه قبل دخول أمير المؤمنين إليه! ... فضحك منه. ويقال إن قشر البندق والفستق تجمّع فجاء قدر مكّوك طائفي ، وفضل عنه.
نقل الحافظ ابن عساكر في تاريخه عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث قال : أخبرنا أن سليمان بن عبد الملك أمر قيّم بستانه أن يحبس على الفواكه لا يجني منها شيئا ، وأمرني بالرّكوب معه عند طلوع القمر من آخر الليل ومن حضر من أصحابه. فلما دخلنا إلى البستان انفرد كل منا يأكل حتى ارتفع النهار ، ثم صرنا إليه وقد أكلنا قدر الطاقة ، ونحن نقول [له] : هذا القطف العنب استوى ، فيخرطه في فيه ، وهذه التّفاحة نضجت وهذه الانجاصة ناعمة ، وكلما رأينا شيئا نضيجا نشير إليه فيتناوله ويأكله.
حتى آن الضحى ، فأقبل على قيّم البستان وقال : ويحك يا شمردل إني قد جعت ، فهل عندك شيء تطعمنيه؟ قال : نعم ، عناق حوليّة حمراء. قال : ائتني بها بلا تأخير. فجاء بها مشوية على خوان وهو قائم بين أشجار الفاكهة ، فصار يتناول منها قطعة بعد قطعة ويتناول عليها الفاكهة إلى أن فرغت.
فقال له : يا شمردل هل عندك غيرها؟ فقال : نعم ، دجاجتان معلوفتان قد عميتا شحما. قال : ائتني بهما. ففعل كما فعل بالعناق وأتى بهما وهو قائم بين أشجار الفاكهة حتى فرغا ، وقال له : إن كان عندك سويق بسمن سلا وبعض سكّر فائتني به فإني جائع ، فجاء بذلك فأكله. واستدعى بماء بارد وجعل شمردل يصبّ عليه الماء وأمير المؤمنين يجرعه حتى كفأه فارغا.