وقال الأمير مجير الدّين محمد بن تميم ، وأحسن ، رحمهالله :
|
يا حسن طارمة في الجوّ شاهقة |
|
ما ان تملّ بها العينان من نظر |
|
نزّه لحاظك في طاقاتها لترى |
|
أصناف ما خلق الرّحمن للبشر |
|
ترى محاسن واد يحتوي نزها |
|
لذاذة السّمع والأبصار والفكر |
|
وربوة قد سمت حتى تخال لها |
|
سرّا تحدّثه للأنجم الزّهر |
|
ما بين روض وأنهار مسلسلة |
|
تجري وتحمل أنواعا من الثّمر |
|
كم بتّ فيها وخدني شادن غنج |
|
حلو التّثني كغصن البانة النّضر |
|
أشكو إليه الذي ألقى ومقلته |
|
تشكو إلى الذي يلقى من السّهر |
|
حتى رأيت نجوم الليل قد غربت |
|
عنا وهبّت علينا نسمة السّحر |
|
قمنا نجرّر أذيال العفاف بها |
|
والله يعلم منّا صحّة الخبر |
|
لا خير في لذّة تمضي ويعقبها |
|
خطيئة تسلك الإنسان في سقر |
ومن لطائفه قوله :
|
موضع القس جنّة الخلد أضحت |
|
مهجتي كلّ ساعة تشتهيها |
|
طوّقتني بفضلها فلهذا |
|
كلّما زرتها أغرّد فيها |
وهذه القاعة التي بناها نور الدّين الشّهيد هي على شعب جبل جميعها متختّة بألواح من خشب ، سقفها «نهر يزيد» وأساسها من تحتها «نهر ثورا» ومنظرها من الغايات التي لا تدرك. وقبالها في الجبل الغربي (١) ضريح العاشق والمعشوق ، وعليهما صومعتان مبيّضتان ، وبينهما سبعة مقاصف كل مقصف فيه من الثّريّات والمصابيح والغطاء والوطاء ما لا يحتاط به الوصف ، حتى أن بعض الناس يطلع اليها ليتنزّه فيها يوما فيقيم بها شهرا.
__________________
(١) الجبل الغربي هو دفّ الزّعفران ، كان عليه قبّة الخضر (راجع نص ابن شدّاد) ، ولا وجود لضريح عشّاق به في عصرنا ، إنما به السجن المعروف الذي أقيم أوائل القرن العشرين.
ولقد توقف العمل به في مطلع القرن الحادي والعشرين لتغيير استخدامه.