وفيها يقول بدر الدّين بن لؤلؤ الذّهبي يصف النّيربين :
|
رعى الله (وادي النّيربين) فإنني |
|
قطعت به يوما لذيذا من العمر |
|
دري أنني قد جئته متنزّها |
|
فمدّ لأقدامي ثيابا من الزّهر |
|
وأوحى إلى الأغصان قربي فأرسلت |
|
هدايا مع الأرياح طيّبة النّشر |
|
وأخدمني الماء القراح وحيثما |
|
سنحت رأيت الماء في خدمتي يجري |
وأجاد الوداعي بقوله ثم أفاد :
|
ويوم لنا بالنّيربين رقيقة |
|
حواشيه خال من رقيب يشينه |
|
وقفنا وسلّمنا على الدوح بكرة |
|
فردّت علينا بالرؤوس غصونه |
[وقال] سيف الدّين المشدّ ، وأبدع :
|
وصبا صبت من (قاسيون) فسكّنت |
|
بهبوبها وصب الفؤاد البالي |
|
خاضت مياه (النّيربين) عشيّة |
|
وأتتك وهي بليلة الأذيال |
(نزهة الأنام ، ٨٠ ـ ٨٢)
ربوة دمشق
ومن محاسن الشام محلة «الرّبوة» (١) ، قال بعض المفسرين : الرّبوة أحدثها بنو كنعان (٢) وابتدأوها. وهي المذكورة في قوله تعالى : (وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ) ، يعني مريم وعيسى عليهماالسلام. وإنما قيل لها ربوة لأنها مرتفعة مشرفة على غوطتها ومياهها. وكل راب مرتفع على ما حوله يقال له ربوة ومنه تربية الصبي لترفعه في النفس والجسم ، والمعين الماء الذي يخرج من الأرض.
__________________
(١) ما تزال المحلّة معروفة إلى عصرنا ، كمتنزّه يعجّ بالمطاعم والمقاهي ورائحة الشواء.
(٢) إن نسب العمران القديم بدمشق إلى الكنعانيين أمر صحيح ، لسبقهم موجة الآراميين.