|
إن للجبهة في قلبي هوى |
|
لم يكن عندي للوجه الجميل |
|
يرقص الماء بها من طرب |
|
يميل الغصن في الظلّ الظليل |
|
وتودّ الشمس لو باتت بها |
|
فلذا تصفرّ في وقت الأصيل |
ويعلوها نهرا «القنوات» و «بانياس» المنحدر الماء إليها منه ، ومن فوق النّهر حمّام النّزهة (١) ، وإلى جانبه مقصف بحوانيت فيها البضائع ويمرّ بوسطه نهر القنوات. ويتوصّل منه إلى زاوية الحريري (٢) المشهورة وليس أبدع من منظرها. وينحدر منها الماء إلى المتنزه المسمّى «قطية» (٣) ، وهي مقصف على نهر بردى وعليه النواعير ، متشعّبة أراضيه بجداول الماء والبرك والبحرات. وبه قصبة ذات حوانيت يعلوها أربعة أطباق ومربط للدّواب. وعند المقاصفي العبي واللّحف والأنطاع ، حتى الأطباق والملاعق لمن يأكل ، وهذا مما لا يوجد في بلد من البلاد.
أنشدني قاضي القضاة عزّ الدّين أحمد الكتّاني الحنبلي فيها :
|
أيا حسن سلسال على نهر قطية |
|
إذا ما جرى فيها نخوض ونلعب |
|
تهدّده أغصانها برؤوسها |
|
فينظر من طرف خفيّ ويهرب |
وقال ابن عماد الأندلسي وأبدع :
|
نهر يهيم بحسنه من لم يهم |
|
ويجيد فيه الشّعر من لم يشعر |
|
فكأنّه وكأنّ خضرة شطّه |
|
سيف يسلّ على بساط أخضر |
(نزهة الأنام ، ٧٧ ـ ٨٠)
__________________
(١) يبدو من الوصف أن موقعه كان بالثلث الأعلى من طلعة الجمارك ، أو شرقيها بأسفل أبنية كلّية الهندسة المدنية وفوق مجرى بانياس. وعلى أي حال لا أثر له البتّة ، ولا شك أنه يمكن الحصول على تحديد أدق من خلال وثائق المحاكم الشرعية العثمانية.
(٢) زاوية الشيخ علي الحريري ، ذكر النّعيمي (الدارس ، ٢ : ١٩٧) أنها بالشّرف القبلي غربي الزيتون. نظن موقعها بنواحي ساحة الجمارك أو ربما أسفلها ، والله أعلم.
(٣) قطية اسم آرامي قديم : يعني القثّاء ، لعل موقعها اليوم أدنى طلعة الجمارك مع جزء من ساحة الأمويين. والممتع أنني لمّا كنت أزور مقهى «النّيربين» في الشيراتون المقام على نسق متنزّهات دمشق بالأشجار والمياه الجارية ، أشعر أنني حقا في قطية القريبة.