نقلت من خط الشيخ شمس الدّين محمد النّواجي في وصف المنيبع :
|
يا سادة اهدوا محاسن جلّق |
|
لطرفي ففاضت بالبكا عبرات |
|
منيبع جفني فوق ربوة جبهتي |
|
يزيد ودمعي بعدكم قنوات |
(نزهة الأنام ، ٧٦ ـ ٧٧)
متنزّه الجبهة
ومن محاسن الشام المتنزّه المسمى بالجبهة (١) ، وهي أرض مربّعة قدر فدّانين عليها سقائف تظلّها من غير طين بين شجر الصّفصاف والجوز والحور ، وكل مفرش حصير تحيط به جداول الماء من أربع جهاته مع البرك والبحرات بالنّوافر.
وهي على جنب نهر «بردى» ، وبه النواعير وبها حوانيت للشّرايحية والجزّارين والطبّاخين والحواضرية والأقسماوية والفكاهين وغير ذلك. وبها مسجد ومدرستان ومربط للدّواب ، ومقاصفيّة واقفون في خدمة الناس. وعندهم اللّحف والأنطاع والعبي لمن يبيت.
وفيها يقول التقي ابن حجّة الحموي (دوبيت) :
|
لما ملأ (الجبهة) بالأنوار |
|
لمناه على ذلك خوف العار |
|
قال انصرفوا سئمت من بلدتكم |
|
و (الجبهة) من منازل الأقمار |
وفيها يقول علي بن سعيد صاحب «المرقص والمطرب» وقد رآها عند شمس الأصيل قبيل المغرب :
__________________
(١) ينطبق موقعها في عصرنا ـ كما يتبيّن ـ على مبتدأ مرجة الحشيش من ساحة الأمويين ، أي عند بناء المسرح القومي والمسبح البلدي وموضع مطعم النبلاء. ذكرها ابن طولون الصالحي في مطلع القرن العاشر الهجري وذكر قطية غربيها ، في كتابه المخطوط «ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر» (مخطوطة الجامعة الأميركية في بيروت). وهذا الكتاب الهام لم ينشر إلى اليوم ، وفيه فوائد جزيلة حول الطبوغرافيا التاريخية لدمشق.