الخلخال والمنيبع
ومن محاسن الشام محلّتا «الخلخال» و «المنيبع» ، فمحلة «الخلخال» (١) بها سويقة وحوانيت وفرن وحمّام ، وهي مسكن الأتراك (٢) ؛ وكذلك «المنيبع» و «الشّرفان» ، وبه يدقّ طبلخاناتهم ، وبها زاويتا الأدهمية والحضود (٣) ، وهي تحفّ بالناس والأعيان.
وما أحسن قول الشيخ جمال الدّين محمد بن نباتة في وصف الخلخال :
|
يا حبّذا يومي بوادي جلّق |
|
ونزهتي مع الغزال الحالي |
|
من أوّل الجبهة قبّلته |
|
مرتشفا لآخر الخلخال |
و «المنيبع» (٤) محلة وسويقة وحمّام وأفران ، وبها مدرسة «الخاتونية» (٥) وهي من أعاجيب الدّهر ، يمر بصحنها نهر «بانياس» ونهر «القنوات» على بابها ، ولها شبابيك تطل على المرجة وبها ألواح الرّخام لم يسمح الزمان بنظيرها وعدّة خلاوي للطلبة ، وبجوارها دار الأمير الأصيل «ابن منجك» رحمهالله تعالى ، وبها سكن القاضي بهاء الدّين بن حجّي الشافعي رحمهالله تعالى. وهذه المحلّة من محاسن دمشق وشرفها. انتهى.
__________________
(١) موقع الخلخال في أيامنا حي الحلبوني (بستان الأعجام) ومحطّة الحجاز ومبتدأ حي زقاق الجنّ خلفهما ، ووراءها كانت اللؤلؤة الصّغرى وقينية اللتين تنطبقان على زقاق الجنّ ، والحمرية (أرض الحميريين) التي تنطبق على منطقة البختيار ودوّار كفر سوسة.
(٢) يقصد بالأتراك هنا المماليك ، الذين كان أكثرهم من التّرك ، وليس الأتراك العثمانيين.
(٣) اسمان مصحّفان قطعا ولعلّهما : الأعجميّة (كانت بجنينة النّعنع) والحريريّة (ترد أدناه).
(٤) المنيبع محلّة قديمة يدلّ عليها اسمها الآرامي (عين منيبع) : العين الدافقة.
تقع غربي المدينة جنوبي نهر بردى ، ويمرّ بها نهرا بانياس والقنوات (فيغذّيان ينابيعها).
موقعها في أيامنا يمتدّ من الجامعة والبرامكة إلى الجمارك غربا (بستان الشّموليّات) بأعلى ساحة الأمويين ، فتؤلف المنكب الغربي للشّرف الأدنى. عثر فيها مؤخرا (٢٠٠٤) تحت أبنية الجامعة على مدافن رومانيّة تدلّ على قدم عمرانها.
(٥) الخاتونية البرانية من الآثار الأيوبية الدّارسة (الدارس ١ : ٥٠٢). حدّدها دهمان عند مبنى التلفزيون بساحة الأمويين. ذكر ابن كثير بحوادث سنة ٥٨١ ه : الخاتونية البرّانية التي على القنوات بمحلّة صنعاء دمشق ، ويعرف ذلك المكان الذي هي فيه بتلّ الثعالب.