ثم استمرّ مولانا المقام الشّريف ، نصره الله تعالى ، مقيما بالقلعة المنصورة ، إلى أن أكل المسلوق في يوم السّبت الثالث والعشرين منه.
وجهّز مولانا المقام الشّريف ، نصره الله تعالى ، إلى إسحاق باشاه (١) ورفيقه الواصلين من مملكة الرّوم مبلغ ألف دينار ، وثلاثمائة رأس من الغنم ، ومائتي إردبّ شعير ، وأربعماية قنطار بقسماط ، ومائتي طائر من الدّجاج ، وخمسين طائرا من الإوز البلدي ، وعشرة قناطير سكّر ، وعشرة قناطير حبّ رمّان ، وخمسة عشر قنطارا من الدّبس ، وخمسة عشر إردبّا من الأرز المبيّض ، إنعاما عليهم عند حضورهم لقصد التوجّه إلى الحجاز الشّريف.
واستمرّ في زيادة العافية ، وجلس صبيحة يوم الأحد الرابع والعشرين منه.
وكتب علامته الشّريفة على المراسيم الشّريفة المرسوم بكتابتها إلى مصر بعافية مولانا المقام الشّريف ، وخلّقت بالزّعفران وجهّزت على يد السّيفي بردي بك من سيدي أخي المقدّم في ليلة الأربعاء السابع والعشرين منه للدّيار المصرية ، وصحبة قرا علي الشّمسي بن الصّوّا.
وجهّزت مراسيم شريفة للممالك الحلبية وغيرها بمعنى ذلك ، وشملت الصّدقات الشّريفة الأمير قانصوه الشّريفي الألفي بإمرية عشرة بالديار المصرية ، والسّيفي بردي بك من سيدي المذكور قبله باستقراره ساقي خاص عن الأمير قانصوه المذكور ، لأنهما كانا ملازمين للخدمة الشّريفة في حالة التوعّك.
__________________
(١) أي «پاشا» ، الرتبة العسكرية العليا المعروفة عند العثمانيين ، وقوله «الواصلين من مملكة الروم» ، يعني من طرف السّلطان العثماني محمد خان الثاني (الفاتح). وحتى عهد السّلطان المملوكي الأشرف قايتباي كانت العلاقة بين المماليك والعثمانيين تتراوح ما بين السّلم الحذر كما نرى هنا من إكرام لرسل العثمانيين ، وبين التنافس المستتر بشكل دعم العثمانيين لإمارتي دلغادر وقرمان في شرقي الأناضول كما رأينا في نص رحلة الأمير يشبك الدّوادار لابن أجا. وسرعان ما تحوّل التنافس المستتر إلى العداوة والاحتراب ، حتى بلغ الصراع ذروته في عامي ٩٢٢ ـ ٩٢٣ ه ، حيث اشتبكت الدولتان في حرب مصيرية أسفرت عن اندحار الدولة المملوكية وسقوطها نهائيا ، وضمّ أراضيها بالكامل إلى أملاك الإمبراطورية العثمانية القوية.