[دمشق]
ثم ركب بعد العشاء ، ليلة السّبت سادس عشره ، إلى أن وصل إلى قلعة دمشق المحروسة آخر الليل في المحفّة (١) ، وكنّا والمسلمون في غاية الوجل بسبب ذلك.
وأنشد لسان الحال يقول :
|
وكم قلت لمّا توعّك جسم من |
|
حذري عليه يكاد أن يك متلفي |
|
لو أن روحي في يدي ووهبتها |
|
لمبشّري بشفائه لم أنصف |
وصرنا متوسّلين إلى الله تعالى بالنبيّ ، صلىاللهعليهوسلم ، وبالسّادة الأولياء في حصول العافية له ، وحصل لنا البشارة بعافيته من السّادة الفقراء ، كالشيخ علي الدّقّاق والشيخ علي المجذوب. وسئل الشيخ العارف بالله تعالى علي الصناديقي ، نفع الله به ، عن أمره وطلبنا له منه الدّعاء ، فقال : ما يحصل إلا خير إن شاء الله تعالى ، وكما حضر طيّبا يعود طيّبا ، فإن السّادة الأولياء اجتمعوا مع القطب وتكلّموا في أمره وأطرقوا ساعة ، ثم رفعوا رؤوسهم وقالوا : اقرأوا له الفاتحة واسألوا الله له العافية واكتبوا له حرزا ، فإنّا نحن نظرنا فيمن يصلح للولاية على المسلمين ، فلم نجد في جماعته مثله.
وقد ذكرت ذلك بين أياديه الشّريفة ، نصره الله تعالى ، فأخبر ، أدام الله تعالى أيامه الشّريفة ، بأنه رأى في منامه مثل ذلك أو ما يقرب منه. فاستدللنا على صدق الشيخ علي بما أخبر به مولانا المقام الشّريف ، نصره الله تعالى. وهذه من العناية الربّانية ، لا زالت مساعدة له على الدّوام بحقّ النبي عليهالسلام.
ثم رسم ، نصره الله تعالى ، للحاج أحمد بن طفيش (٢) الذي حضر إلى حماة بالتوجّه إلى القاهرة المحروسة ، بعد أن شملته الصدقات الشّريفة بالإنعام الزّائد. وتوجّه ابن طفيش من دمشق بعد إقامة الرّكاب الشّريف بها أربعة أيام.
__________________
(١) دخل السّلطان دمشق مريضا ، وكان المؤلف ذكر أنه توعّك عند دخوله حماة يوم ٢ شعبان.
(٢) شيخ قرية نوى بحوران ، تقدّم ذكره في نص رحلة ابن الجيعان الكاملة.