[حسيا]
ثم ارتحل من حمص في يوم الاثنين الحادي عشر من شهر شعبان المذكور ، بعد أن ألبس الأمير أزدمر نائب طرابلس تشريفا شريفا ، وأذن له في التوجه إلى طرابلس. واستقرّ جاني بك الفقيه حاجب ثاني بها ، عوضا عن أقباي (١) الحططي. واستمرّ بقية يومه إلى أن وصل ركابه الشّريف إلى حسيا ، وهي قرية وقف منجك ، له بها خان (٢).
[قارا والنّبك]
ثم توجّه منها يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر تاريخه إلى النّبك بعد قارا ، وهي قرية صغيرة بها بعض أشجار ونهر ماء طيّب. وحضرت فيه إقامة من المقرّ السّيفي يشبك أمير دوادار كبير ، مثل الإقامة التي جهّزها أولا ، وإقامة من عبد الأبواب الشّريفة والد المملوك (٣).
[القطيفة والقصير]
ثم أصبح مقيما بها يوم الأربعاء وليلة الخميس رابع عشره ، إلى أن صلّى الصّبح ، وتوجّه منها إلى أن نزل بالقطيفة ، وهي قرية وقف البيمارستان بدمشق (٤).
ثم ارتحل منها يوم الجمعة خامس عشرة إلى أن وصل القصير ، وهي بقرب من دمشق ببريد ونصف.
__________________
(١) يفيدنا المؤلف بهذه المعلومة الهامة في تحديد نسبة الخان القديم الماثل بحسيا إلى أيامنا ، ولم تكن هذه النسبة معروفة من قبل فيما نعلم.
(٢) أقباي اسم تركي : Ak ـ Bey ، ويعني : أمير ـ أبيض.
(٣) هو يحيى بن شاكر بن عبد الغني القاهري القبطي الشافعي ، والد المؤلف.
(٤) يريد بيمارستان السّلطان نور الدّين محمود بن زنكي بدمشق ، والقطيفة كانت من أوقاف السّلطان ، وله بها عمائر معروفة ما زال بعضها مائلا إلى أيامنا كالخان القديم.