[الأمير يشبك في دمشق]
[برحلة العودة ، صفر ٨٧٧ ه]
ثم رحل بكرة نهار الأحد ونزل بالرّستن ، ثم منها إلى حمص بكرة نهار الاثنين خامس عشر شهر تاريخه. ثم رحل منها يوم الثلاثاء وضحّى بخان منجك (١) ، وبات بمدينة قارا (٢) ، ثم صلّى الصّبح بها ورحل ونزل بالنّبك. وفيه وصل الأمير خشكلدي الظاهري الخشقدمي أحد المقدّمين الألوف ، كان بالقاهرة. ثم رحل منها وقت العشاء ، ونزل بالقطيفة صبيحة نهار الخميس.
وفيه وصل الأمير شادبك الجلباني أمير كبير الشّام ، والقاضي ناظر الجيش ابن المزلّق وأقام بها إلى العصر ورحل منها ، فلاقاه كافل الممالك الشّامية. وكان قد سبق حمله وصحبته أولاده والقاضي قطب الدّين الخيضري ، ونزل بمصطبة السّلطان (٣) خارج دمشق المحروسة بالقرب من القابون بعد العشاء وأصبح يوم الجمعة مقيما بها ، فهرع أهل دمشق للسّلام عليه.
وفي نهار السبت ثامن عشر شهر تاريخه ، ألبس كافل المملكة الشّامية مماليكه ، وبالغ في ذلك إلى أن ظنّ أن طلبه لا يشبهه شيء ، وكان ـ نصره الله ـ عبّى تلك الليلة طلبا ما شوهد مثله من مثله وترتيبا عجيبا ، فلمّا مر طلب كافل المملكة الشّامية ، مشى طلب المشار إليه ، فلما شاهد كافل الممالك الشّامية ذلك ظهر أثر الخجل في وجهه (٤).
__________________
(١) يذكر أستاذنا دهمان : لا أثر لهذا الخان اليوم ، ولعله خان حسيا. وقلت : بل هو حقا الخان المائل إلى أيامنا ببلدة حسيا ، على ما ذكره ابن الجيعان الآتي نصه في هذا الكتاب : حسيا ، وهي قرية وقف منجك له بها خان.
(٢) كذا في الأصل ، وهي ليست بالمدينة وإنما بلدة ، تقدّم ذكرها.
(٣) كان في سهل القابون إلى الشمال الشرقي من دمشق صفّة تسمّى مصطبة السّلطان ، بقي أثرها إلى ما قبل قرن ثم هدمت وسوّيت ، وكان السّلطان أو النائب عند قدومه لدمشق أو رحيله عنها إلى جهة حلب تشيّعه المواكب الرسمية إلى هذه المصطبة.
(٤) كان كافل الممالك الشاميّة آنذاك ، أي نائب دمشق المملوكي ، الأمير برقوق الظاهري الكوسج. راجع : إعلام الورى لابن طولون الصالحي ، طبعة دهمان ، ص ٦٨.