ودخل دمشق ، وكافل المملكة الشّامية عن يمينه والأمير إينال الأشقر عن يساره ، وبقية الأمراء والقضاة يمنة ويسرة ، وتغالى الناس في كري أماكن الفرجة ، وبنوا مصاطب وأمكنة صرف عليها جملة ، كل ذلك رغبة لرؤية سوار في تلك الحالة. فلمّا وصل الموكب لتجاه القلعة ، حضر نائب القلعة ومن معه من نقيب القلعة والبحرية ، فتسلّموا سوار وإخوته الأربعة ، وأولاد قرا وخليل بن بوزجا وثلاثة عشر نفرا من أعيان جماعة سوار.
ثم رجع المقرّ الأشرف باش العساكر المنصورة إلى مخيّمه الكريم بالميدان الأخضر ، ونزل بالقصر (١) ومدّ له كافل المملكة الشّامية سماطا عظيما ، وأقام بدمشق إلى نهار الاثنين ، [و] عمل كافل المملكة الشّامية ضيافة عظيمة ، وعزم على جميع المقدّمين وهم : المقرّ الأشرف أمير دوادار ، والأمير إينال الأشقر رأس نوبة النّوب ، والأمير تمراز الأشرفي ، والأمير برسباي قرا ، والأمير جانم الزّردكاش ، وبعض أمراء من العشراوات. وكان مجلسا حافلا ، وخلع على المقرّ الأشرف أمير دوادار أعز الله أنصاره كامليّة تمساح بفرو سمّور وطراز زنته ألف مثقال ، وعلى بقية المقدّمين بكوامل طرش سمّور ، وعلى الأمير جانم الزّردكاش بكامليّة ، ولي كاملية ، وجهز لكل من المذكورين تقدمة تليق به ، وقام في إكرام العسكر المنصور أتمّ قيام. ويكفيك من وصفه أنه لم يسبقه أحد بمثله.
وفيه وصل الأمير جانم الدّوادار بخدمة المقر الأشرف باش العساكر المنصورة ، والقاضي شرف الدّين بن غريب استادار الديوان الشريف ، ومعهما بطّيخ صيفي وسكّر وحلاوة وعشرة أحمال من ماء النيل ، ففرّق جميع ذلك على العساكر المنصورة ، وعلى كافل المملكة الشّامية وأمرائها ومباشريها حتى لم يدع لنفسه البطيخة الواحدة مع كره ذلك ، فانظر إلى هذا الكرم النّفس الذي أعطاه الله تعالى.
__________________
(١) أي القصر الأبلق الذي بناه الملك الظاهر بيپرس ، راجع ما تقدّم في نصّ العمري.