وفي نهار السّبت ، وصل محمد بن مبارك حاجب الحجّاب بالشّام ونائب القلعة بها ، ويشبك نقيب القلعة ، فردعهما وضرب يشبك (١) نقيب القلعة على رجله مقدار ثلاثين عصا لما وقع من تفريطه وتهاونه في تجهيزه للزّردخانات من قلعة دمشق. ثم تراميت عليه وقبّلت يده وشفعت فيه فشفعني فيه ، رزقه الله شفاعة رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
ومنه إلى القطيفة ثم إلى النّبك (٢) ، ثم ضحّى بقارا نهار الاثنين تاسع عشرينه ورحل وبات بمنزلة حصيا (٣).
(رحلة الأمير يشبك الدّوادار ، ٧٧ ـ ٧٩)
__________________
(١) هذا الاسم تركي ، ومن الواضح في نصّي ابن أجا وابن الجيعان أنه كان شائعا آنذاك بأواخر العهد المملوكي. وهو في التركية : Yas ـ Bey ، أمير ـ فتيّ. ولا زال كثير من الأسماء في التركية يشتق من جذرYas ، مثل : Yasar. أما بك Bey أوBeg ، فهي الأمير ، كتبتها بالكسرة ، لكنها قد ترد أحينا في النصوص المملوكية بالفتحة (بك) أو حتى بالألف (باك) ، مثل اسم : شادباك ، الذي ورد أعلاه.
(٢) القطيفة والنبك وقارا : بلدات كبيرة عامرة في لحوف القلمون ، على الطريق بين دمشق وحمص.
(٣) حصيا : مصحّفة عن حسيا ، بلدة معروفة في المنطقة المذكورة أعلاه ، شمالي البلدات المشار إليها.