أرض دمشق
من كورها كورة الغوطة ، وكورة البقاع ، وكورة بعلبك ، وكورة جولان ، وكورة ظاهر ، وكورة الحولة ، وكورة طرابلس ، وكورة البلقاء ، وكورة جبريل الغور ، وكورة كفرطاب ، وكورة عمّان ، وكورة السّراة.
ومن مدن الشام الشهيرة دمشق المحروسة ، وهي أجمل بلاد الشام مكانا وأحسنها بنيانا وأعدلها هواء وأغزرها ماء. وهي دار مملكة الشام ولها الغوطة التي لم يكن على وجه الأرض مثلها ، بها أنهار جارية مخترقة وعيون سارحة متدفّقة وأشجار باسقة وثمار يانعة وفواكه مختلفة وقصور شاهقة. ولها ضياع كالمدن.
[الجامع الأموي]
وبدمشق الجامع المعروف ببني أميّة الذي لم يكن على وجه الأرض مثله ، بناه الوليد بن عبد الملك وأنفق عليه أموالا عظيمة ، قيل إن جملة ما أنفق عليه أربعمائة صندوق من ذهب ، وكل صندوق أربعة عشر ألف دينار. واجتمع في ترخيمه اثنا عشر ألف مرخّم. وقد بني بأنواع الفصوص المحكمة والمرمر المصقول والجزع المكحول. ويقال إن العمودين اللذين تحت قبة النسر اشتراهما الوليد بألف وخمسمائة دينار ، وهما عمودان مجزّعان بحمرة لم ير مثلهما. ويقال إن غالب رخام الجامع كان معجونا ، ولهذا إذا وضع على النار ذاب. وفي وسط المحيط الفاصل بين الحرم والصّحن عمودان صغيران يقال إنهما كانا في عرش بلقيس. ومنارة الجامع الشرقية يقال إن المسيح ينزل عليها ، وعندها حجر يقال إنه قطعة من الحجر الذي ضربه موسى بعصاه فانبجست منه اثنتا عشرة عينا.
قال بعض السّلف الصالح : مكثت أربعين سنة ما فاتتني صلاة من الخمس بهذا الجامع ، وما دخلته قطّ إلا وقعت عيني على شيء لم أكن رأيته قبل ذلك من صناعة ونقش وحكمة.