[وديان دمشق وأنهارها]
ومن باب دمشق الغربي «وادي البنفسج» ، وطوله اثنا عشر ميلا في عرض ثلاثة أميال ، مفروش بأجناس الثمار البديعة المنظر والمخبر ، ويشقّه خمسة أنهار.
ومياه الغوطة كلها تخرج من نهر «الزّبداني» و «عين الفيجة» ، وهي عين تخرج من أعلى جبل وتنصبّ إلى أسفل بصوت هائل ودويّ عظيم (١) ، فإذا قرب إلى المدينة تفرّق أنهارا هي : بردى ويزيد وثورة وقناة المزّة وقنوات الصّوف (٢) وقنوات بانياس وعقربا. واستعمال هذا النهر للشرب قليل لأن عليه مصبّ أوساخ المدينة ، وهذا النهر يشقّ المدينة وعليه قنطرة. وكل هذه الأنهار يخرج منها سواق تخترق المدينة فتجري في شوارعها وأسواقها وأزقّتها وحمّاماتها ودورها وتخرج إلى بساتينها.
[الشامات الخمس]
والشام خمس شامات ، هكذا قرّر في كتاب العقد الفريد :
فالشام الأولى : غزّة والرّملة وفلسطين وعسقلان وبيت المقدس ، ومدينتها الكبرى فلسطين. والشام الثانية : الأردن وطبريّة والغور واليرموك وبيسان ، ومدينتها الكبرى طبريّة. والشام الثالثة : الغوطة ودمشق وسواحلها ، ومدينتها الكبرى دمشق. والرابعة : حمص وحماة وكفر طاب وقنّسرين وحلب. والخامسة : أنطاكية والعواصم والمصيّصة وطرسوس.
(خريدة العجائب وفريدة الغرائب ، ٤٨ ـ ٥٠)
__________________
(١) هذه العبارة منقولة بحذافيرها عن كتاب «نزهة المشتاق» للإدريسي ، وذكرت في المقدّمة أن ما بها مغلوط ، فعين الفيجة تنبع على مستوى منخفض.
(٢) هذه تسمية جديدة ينفرد بها ابن الوردي حول نهر القنوات.