[مقتل السّلطان النّاصر فرج بدمشق]
[في مطلع سنة ٨١٥ ه]
قلت : وأمّا الملك النّاصر ، فإنّه لمّا انكسر سار نحو دمشق حتى دخلها ليلة الأربعاء في ثلاثة نفر ، ونزل بالقلعة وسأل عن الوالد ، فقيل له محتضر.
ومات الوالد في يوم الخميس سادس عشر المحرّم ، ودفن من يومه بتربة الأمير تنم الحسني نائب الشام ، خارج دمشق بميدان الحصى (١).
وأما الملك النّاصر فإنه أصبح يوم الأربعاء ، استدعى القضاة والأعيان ووعدهم بكل خير ، وحثّهم على نصرته والقيام معه ، فانقادوا له. فأخذ في تدبير أموره ، وتلاحقت به عساكره شيئا بعد شيء.
ثم قدم عليه الأتابك دمرداش ، فأصبح خلع عليه في عصر يوم الخميس سادس عشر المحرّم بولايته نيابة دمشق ـ بعد موت الوالد ـ رحمهالله.
وأخذ السّلطان في الاستعداد وأخرج الأموال ، ثم استولى على جميع ما للوالد من خيل وجمال وقماش وزردخاناه ومال ، من كونه وصيّا وأيضا وكيل زوجته ، فكان من جملة ما أخذه نحو الألف فرس ما بين مراكيب وجشار (٢). واستخدم جميع مماليك الوالد المشتروات ومماليك الخدمة ، وكانوا أيضا نحو الألف مملوك. وخلع على طوغان دوادار الوالد باستقراره على إمرة طبلخاناه وكذلك رأس نوبة ، فكلّموه فيما أخذ للوالد من الخيول والقماش ، فوعدهم بردّ ما أخذ وأضعافه.
__________________
(١) لا تزال تربة تنم إلى اليوم في حي الحقلة بالميدان الفوقاني ، وهي من الترب المملوكيّة الأنيقة (أوردنا صورتها هنا) ، وبها إلى اليوم ضريحا الأميرين الظاهريين تنم وتغري بردي الأتابك. انظر : ذيل ثمار المقاصد لطلس ، ٢٠٤. أما الأمير سيف الدّين تنم tanim ابن عبد الله الحسني الظاهري ، فاسمه الأصلي تنبك tan ـ bey (أمير فجر) ، كان من مماليك الظاهر برقوق ، وتولّي نيابة دمشق في أيامه بين ٧٩٥ ـ ٨٠٢ ه.
(٢) الكلمة مصحّفة عن الفارسية : دوشا (وقد ترد في المصادر المملوكية : دشار) ، وتعني الدّواب الحلوبة ، لا تركب بل تترك لترعى فتدرّ لبنا لصغارها وللشرب.