فثارت طائفة من المماليك ومعهم عامّة حلب على جركس المصارع ، وقدم الأمير نوروز بعسكره ففرّ جركس يريد دمشق ، ونوروز في أثره ، فعثر بخام السّلطان فقطعه ، ووقع النّهب فيه. وخلص الأمير جركس إلى السّلطان ، ودخل معه دمشق في ثامنه. فنزل السّلطان دار السّعادة ، ونادى بالإقامة في دمشق شهرين. وكان الأمير يشبك قد دخل بالأمس وهو مريض ، ومعه الأمير دمرداش ، والأمير باش باي رأس نوبة.
وقدم الخبر بنزول الأمير نوروز حماة ثم حمص ووصول جكم إلى حلب ، فسار السّلطان من دمشق يوم الأحد سادس عشره ، بعدما تقدّم إلى العسكر بأن من كان فرسه عاجزا فليذهب إلى القاهرة ، وأن لا يتبعه إلا من كان قويا ، فتسارع أكثر العساكر إلى العود إلى القاهرة ، ولم يتبع السّلطان منهم كثير أحد. فانتهى في مسيره إلى قريب منزلة قارة ، ثم عاد مجدّا ، فدخل دمشق يوم الخميس عشرينه ، وقد فرّق شمله.
وتأخّر جماعة من الأمراء مع شيخ نائب الشام ، فخرج الأمير يشبك في ثاني عشرينه ، وخرج شيخ ودمرداش وألطنبغا العثماني في عدّة أمراء يوم الأحد ثالث عشرينه إلى صفد ، وسار السّلطان ويشبك يريد مصر فدخل إلى القدس ، وقد تخلّف الأمير سودن الحمزاوي بدمشق ومعه عدّة من الأمراء مغاضبين للسّلطان. ثم توجّه الحمزاوي من دمشق يريد صفد ، وأخذ كثيرا من الأثقال السّلطانية ، واستولى على صفد.
وأما الشام فإن الأمير سودن الحمزاوي الدّوادار دخل بالجاليش السّلطاني إلى دمشق في يوم الخميس ثالث شهر ربيع الآخر ، ودخل الأمير بيغوت في رابعه ، وقدم السّلطان في يوم الإثنين سابعه والأمير شيخ نائب الشام قد حمل الجتر (١) على رأسه ، وبين يديه الخليفة والقضاة والأمير يشبك وبقيّة العساكر ، فنزل السّلطان بدار السّعادة.
__________________
(١) الچتر كلمة فارسية تعني المظلّة ، أي القبّة التي ستذكر أدناه في نصّ الأشرف پرسباي.