فاضطرب نوروز ، وخرج من دمشق في يوم الثلاثاء سابع عشره ، فبلغه وصول الأمير ألطنبغا العثماني إلى صفد ، وقد ولي نيابتها ، ومعه شاهين دوادار الأمير شيخ. ففرّ منه بكتمر شلّق وقدم على نوروز ، فعاد حينئذ من جسر [بنات] يعقوب ، وقد عزم على الفرار خوفا من السّلطان ، ولحق به من كان بدمشق من أصحابه.
وسار من دير زينون في سادس عشرينه على بعلبك إلى حمص ، فدخل شاهين ـ دوادار شيخ ـ من الغد يوم الجمعة سابع عشرينه إلى دمشق ، ثم قدم الأمير شيخ في يوم الإثنين آخره ، ومعه دمرداش نائب حلب ، وألطنبغا العثماني نائب صفد ، والأمير زين الدّين عمر بن الهيدباني أتابك دمشق ، فلم يجد من يمانعه.
* * *
شهر ربيع الآخر ، أوله الثلاثاء :
في ليلة الإثنين سابعه مات الملك المنصور عبد العزيز ابن الظاهر برقوق بالإسكندريّة ، بعد مرضه مدّة إحدى وعشرين ليلة.
ومات بعقب موته من ليلته أخوه إبراهيم ، ودفنا من الغد ، فكانت جنازتهما جمعها كبير ، ولهج النّاس بأنهما ماتا مسمومين.
وفي هذا اليوم دخل السّلطان إلى دمشق في تجمّل عظيم ، ونزل بدار السّعادة ، إلى أن توجّه يريد حلب في سابع عشره ...
* * *
شهر جمادى الآخرة ، أوله السبت :
فيه خرج السّلطان من حلب عائدا إلى دمشق ، وولّى بحلب الأمير جركس المصارع ، وولّى الأمير سودن بقجة نيابة طرابلس ، وأقرّ الأمير شيخ على نيابة الشام. وجدّ في مسيره حتى قدم دمشق في خمسة أيام ، وترك الخام وراءه.