هذا وليس بالقلعة المذكورة من المقاتلة إلا نفر يسير دون الأربعين نفرا ، وطال عليهم الأمر ، ويئسوا من النّجدة وطلبوا الأمان ، وسلّموها بالأمان (١).
قلت : لا شلّت يداهم! هؤلاء هم الرّجال الشّجعان (٢). رحمهمالله تعالى.
* * *
ولمّا تكامل حصول المال الذي هو ألف تومان ، أخذه ابن مفلح وحمله إلى تيمور ، فقال تيمور لابن مفلح وأصحابه : هذا المال بحسابنا إنما هو يسوى ثلاثة آلاف ألف دينار ، وقد بقي عليكم سبعة آلاف ألف دينار ، وظهر لي أنكم عجزتم.
وكان تيمور لمّا اتّفق أولا مع ابن مفلح على ألف ألف دينار ، يكون ذلك على أهل دمشق خاصّة ، والذي تركته العساكر المصريّة من السّلاح والأموال يكون لتيمور. فخرج إليه ابن مفلح بأموال أهل مصر جميعها ، فلمّا صارت كلّها إليه وعلم أنه استولى على أموال المصريين ، ألزمهم بإخراج أموال الذين فرّوا من دمشق ، فسارعوا أيضا إلى حمل ذلك كلّه ، وتدافعوا عنده حتى خلص المال جميعه.
__________________
(١) يروي المؤرّخ الدمشقي ابن عربشاه (اسم العائلة اليوم : عربشة) في كتابه «عجائب المقدور في نوائب تيمور» (ص ١١٢): «ثم إنه صار في هذه المدّة يحاصر القلعة ويعدّ لها ما استطاع من عدّة ، وأمر أن يبنى مقابلها بناء يعلوها ، ليصعدوا عليها فيهدموها.
فجمعوا الأخشاب والأخطاب وعبّوها ، وصبّوا فوق الأحجار التّراب ودكّوها ، وذلك من جهة الشمال والغرب ، ثم علوا عليها وناوشوها الطّعن والضّرب. وفوّض أمر الحصار لأمير من أمرائه الكبار يدعى جهان شاه ، فتكفّل بذلك وعاناه ، ونصب عليها المجانيق ، ونقب تحتها وعلّقها بالتعاليق. وكان فيها من المقاتلة فئة غير طائلة ، أمثلهم شهاب الدّين الزّردكاش الدمشقي ، وشهاب الدّين أحمد الزّردكاش الحلبي».
قلت : انظر أيضا ما يرويه أبو البقاء البدري في كتابه «نزهة الأنام في محاسن الشام» أن تيمور لنك أمر أن ينقب تحتها وتقطع الأشجار وتعلّق بها ، ثم أطلق النار فيما تحتها.
(٢) حقّ للمؤرخ أن يتباهى على الأقل بقيام بعض الأبطال بين هذه الجموع الغامرة من الجبناء والبلهاء والمتقاعسين وأشباه الرّجال.