[الجامع الأموي]
وبها جامع بني أميّة ، وهو جامع عظيم ، بناه الوليد بن عبد الملك ابن مروان في سنة ثمان وثمانين من الهجرة ، وأنفق فيه أموالا جمّة حتى يقال إنه أنفق فيه أربعمائة صندوق في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار ، وإنه اجتمع في ترخيمه اثنا عشر ألف مرخّم.
قال في «الرّوض المعطار» (١) : وذرعه في الطول من المشرق إلى المغرب مائتا خطوة وهي مائتا ذراع ، وقد زخرف بأنواع الزخرفة من الفصوص المذهبة والمرمر المصقول ، وتحت نسره عمودان مجزّعان بالحمرة لم ير مثلهما ، يقال إن الوليد اشتراهما بألف وخمسمائة دينار. وفي المحراب عمودان صغيران يقال إنهما كانا في عرش بلقيس ، وعند منارته الشرقيّة حجر يقال إنه قطعة من الحجر الذي ضربه موسى عليهالسلام فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا.
وقد ورد أنّ المسيح عليهالسلام ينزل على المنارة الشرقيّة منه. ويقال إن القبّة التي فيها المحراب لم تزل معبدا لابتداء عمارتها وإلى آخر وقت ، بناها الصابئة متعبدا لهم ، ثم صارت إلى اليونانيين فكانوا يعظّمون فيها دينهم ، ثم انتقل إلى اليهود فقتل يحيى بن زكريّا عليهالسلام ونصب رأسه على باب جيرون من أبوابه فأصابته بركته ، صار إلى النصارى فجعلتها كنيسة ، ثم افتتح المسلمون دمشق فاتّخذوه جامعها. وعلّق رأس الحسين عليهالسلام عند قتله في المكان الذي علّق عليه رأس يحيى ابن زكريّا إلى أن جدّده الوليد ، ويقال إن رأس يحيى عليهالسلام مدفون به. وبه مصحف عثمان الذي وجّه به إلى الشام.
قال في «الرّوض المعطار» : ويقال إن أول من وضع جداره الأول هود عليهالسلام. وقد ورد في أثر أنه يعبد الله تعالى فيه بعد خراب الدنيا أربعين سنة.
__________________
(١) هو «الرّوض المعطار في خبر الأقطار» لمحمد بن عبد الله بن عبد المنعم الحميري ، تقدّم نصّه أعلاه. وبذلك فإنّ مصادر القلقشندي في وصف دمشق : كتابا ابن فضل الله العمري «مسالك الأبصار» و «التّعريف بالمصطلح الشريف» ، وكتاب الحميري المعاصر له.