ذكر قضاة دمشق
قد ذكرنا قاضي القضاة الشافعية بها جلال الدّين محمد بن عبد الرحمن القزويني. وأما قاضي المالكية فهو شرف الدّين ابن خطيب الفيّوم. حسن الصورة والهيئة من كبار الرؤساء ، وهو شيخ شيوخ الصوفية. والنائب عنه في القضاء شمس الدّين ابن القفصي ، ومجلس حكمه بالمدرسة الصّمصامية.
وأما قاضي قضاة الحنفية فهو عماد الدّين الحوراني ، وكان شديد السطوة ، وإليه يتحاكم النّساء وأزواجهن ، وكان الرجل إذا سمع اسم القاضي الحنفي أنصف من نفسه قبل الوصول اليه. وأما قاضي الحنابلة فهو الإمام الصّالح عزّ الدّين ابن مسلم ، من خيار القضاة ينصرف على حمار له ، ومات بمدينة رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم ، لما توجّه للحجاز الشريف.
حكاية
وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدّين بن تيمية كبير الشام ، يتكلم في الفنون ، إلا أن في عقله شيئا (١). وكان أهل دمشق يعظّمونه أشدّ التعظيم ويعظهم على المنبر.
وتكلّم مرة بأمر أنكره الفقهاء ورفعوه إلى الملك النّاصر ، فأمر بإشخاصه إلى القاهرة وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك النّاصر ، وتكلّم شرف الدّين الزّواوي المالكي ، وقال : إن هذا الرجل قال كذا وكذا ، وعدّد ما أنكر على ابن تيمية ، وأحضر العقود بذلك ، ووضعها بين يدي قاضي القضاة.
وقال قاضي القضاة لابن تيمية : ما تقول؟ قال : لا إله إلا الله. فاعاد عليه ، فأجاب بمثل قوله. فأمر الملك النّاصر بسجنه ، فسجن أعواما.
__________________
(١) يبدو أن ابن بطوطة ، المالكي المذهب ، لم يعجبه مذهب ابن تيميّة الحنبلي السّلفي ، فكتب فيه هذا الكلام. ولنقد العلماء الأعلام أصول تتّبع غير هذه!