ثم بعد هؤلاء خمسة أئمة لقضاء الفوائت ، فلا تزال الصلاة في هذا المشهد من أول النهار الى ثلث الليل ، كذلك قراءة القرآن ، وهذا من مفاخر هذا الجامع المبارك.
ذكر المدرّسين والمعلّمين به
ولهذا المسجد حلقات للتدريس في فنون العلم. والمحدّثون يقرأون كتب الحديث على كراسي مرتفعة ، وقرّاء القرآن يقرأون بالأصوات الحسنة صباحا ومساء.
وبه جماعة من المعلّمين لكتاب الله ، يستند كلّ واحد منهم الى سارية من سواري المسجد يلقّن الصبيان ويقرئهم ، وهم لا يكتبون القرآن في الألواح تنزيها لكتاب الله تعالى ، وإنما يقرأون القرآن تلقينا. ومعلّم الخط غير معلّم القرآن ، يعلّمهم بكتب الأشعار وسواها ، فينصرف الصبيّ من التعليم الى التكتيب ، وبذلك جاد خطه ، لأنه المعلم للخطّ لا يعلّم غيره.
ومن المدرّسين بالمسجد المذكور العالم الصالح برهان الدّين بن الفركاح الشافعي ، ومنهم العالم الصالح نور الدّين أبو اليسر ابن الصايغ من المشتهرين بالفضل والصلاح. ولما ولي القضاء بمصر جلال الدّين القزويني ، وجّه الى أبي اليسر ابن الصايغ الخلعة والأمر بقضاء دمشق ، فامتنع من ذلك.
ومنهم الإمام العالم شهاب الدّين ابن جهبل من كبار العلماء ، هرب من دمشق لما امتنع أبو اليسر من قضائها خوفا من أنه يقلّد القضاء ، فاتصل ذلك بالنّاصر فولّى قضاء دمشق شيخ الشيوخ بالديار المصرية قطب العارفين لسان المتكلّمين علاء الدّين القونوي ، وهو من كبار الفقهاء.
ومنهم الإمام الفاضل بدر الدّين علي السّخاوي المالكي ، رحمة الله عليهم أجمعين.