ذكر خروج السلطان إلى الشام لعمارة صفد
[سنة ٦٦٥ ه]
في يوم السبت عشرين جمادى الآخرة [٦٦٥ ه] ، توجّه السلطان في جماعة من أمرائه ، وأراح بقيّة العساكر بالدّيار المصرية. ولمّ وصل غزّة ورد إليه رسل الفرنج بهديّة وجماعة من أسرى المسلمين ، كساهم السلطان وأطلقهم.
وسار السلطان إلى صفد ، فعند وصوله إليها بلغه أن التّتار على عزم قصد الرّحبة. فرتّب أمر عمارة صفد وتوجّه إلى دمشق المحروسة مسرعا ، فوصل إلى دمشق رابع عشر رجب ، فاهتمّ بأمر الرّحبة وعزم على الخروج بسببها. وخرجت الخزانة ، فورد الخبر برجوع التّتار وأن العسكر المجرّد في الرّحبة تبعوهم وقتلوا منهم وأسروا ، وقتلوا شخصا من كبارهم.
فلما تحقّق السلطان ذلك عاد إلى جهة صفد ، وكان مقامه بدمشق مقدار خمسة أيام (١).
(الرّوض الزّاهر ، ٢٨٠)
__________________
(١) لا بدّ لنا أن نذكر هنا ما فات ابن عبد الظاهر ذكره عن دخول الظاهر دمشق سنة ٦٦٦ ه ، ففي مستهلّ شهر رمضان من السنة المذكورة نزل على مدينة أنطاكية يحاصرها ، وهي من أعظم إمارات الصليبيين في المشرق ، فتمّ له فتحها في يوم السبت ١٤ رمضان ، وغنم منها شيئا كثيرا ووجد من أسارى المسلمين من الحلبيين فيها خلقا كثيرا ، كان صاحبها الپرنس بوهيمون السادس Bohemond VI (بيمند ، صاحب أنطاكية وطرابلس) أسرهم عندما هربوا من حصار التّتر لحلب (راجع نصّ الصّارم أعلاه).
وحول دخول الظاهر دمشق ظافرا عقب هذا الفتح العظيم ، ننقل من تاريخ ابن كثير (البداية والنهاية ، حوادث ٦٦٦ ه): «وعاد السّلطان مؤيّدا منصورا ، فدخل دمشق في السابع والعشرين من رمضان من هذه السنة ، في أبّهة عظيمة وهيبة هائلة ، وقد زيّنت له البلد ودقّت له البشائر فرحا بنصرة الإسلام على الكفرة الطّغام».