ذكر وفاة الأمير عزّ الدّين الحلي
[شعبان سنة ٦٦٧ ه]
لمّا خرج السّلطان لسماع رسالة الملك أبغا ، خرج الأمير عزّ الدّين الحلي معه ، فلمّا نزل السّلطان أرسوف طلب دستورا وتوجّه إلى دمشق لملاحظة أملاكه ، فأقام بها مدّة ، ولمّا عبر السّلطان إلى دمشق أطلق له شيئا كثيرا من مال وقماش.
وزار السّلطان شيخا من الفقراء (١) بجبل المزّة ـ وكان الأمير عزّ الدّين في خدمته ـ وقام الأمير عزّ الدّين ليجدّد الوضوء ، فقال الشيخ للسّلطان : «هذا يموت في هذه الأيام ، ولا بقي يخرج من دمشق». فعجب السّلطان من هذا الحديث فإنه كان كالأسد قوّة. وفي ثاني يوم قيل إن الأمير عزّ الدّين بات متشوّشا (٢) ، فتوفي في أوائل شعبان ، وحضر ولده إلى الدّهليز بخربة اللّصوص ، وأحسن السّلطان إليه وسيّره إلى الدّيار المصرية. ولمّا وصل السّلطان إلى الدّيار المصرية كما ذكرنا أمّره بأربعين فارسا.
وأمّر أربعة من أكابر الأمراء ، وهم : الأمير سيف الدّين قلاون الألفي ، والأمير عزّ الدّين أوغان ، والأمير بدر الدّين بيسري الشّمسي ، والأمير بدر الدّين أمير سلاح ، بأنهم يباشرون الحوطة على ماله. فباشروا ذلك ، ولم يتعرّض السّلطان له إلى شيء مع كثرة ميراثه.
(الرّوض الزّاهر ، ٣٥٠)
__________________
(١) هو ذاته الشيخ خضر بن أبي بكر المهراني العدوي ، الذي تقدّم ذكره في نص سابق أعلاه من سنة ٦٦٤ ه.
(٢) لا بدّ أن خضرا هذا النّصاب سقاه شيئا من العقاقير فتدهورت صحّته ومات. يكفي أن نقرأ بسيرة حياته كيف كانت النساء لا يحتجبن منه ـ لصلاحه وتقواه العظيمين ـ فيصول بينهنّ ويجول كما يشاء ويحبّ ، إلى أن حبسه السّلطان حتى مات.