[السّلطان في دمشق أواخر سنة ٦٦٥ ه]
[من فصل]
ذكر غزوة سيس وأسر ملكها
ولمّا وردت هذه الأخبار إلى السّلطان ، كان في الصّيد بجرود (١) ، أعطى المبشّر ألف دينار. ودخل السلطان دمشق فتجهّز وخرج ، فعيّد في حماة وسار منها إلى أفامية ، ورحل منها للقاء العساكر في ثالث عشر ذي الحجّة ، وكان قد أخرج نصيب السلطان من الغنائم ، فلمّا التقته العساكر فرّق ذلك على عساكره ، وأحسن إلى صاحب سيس (٢) ومن معه في الأسر.
وعاد السلطان إلى دمشق في رابع وعشرين ذي الحجّة ، فدخلها مطلبا ، وصاحب سيس وابن عمّه وأصحابه بين يديه ، وخلع على الملوك والأمراء الشاميّة والمقدّمين. وسيّر لصاحب حماة الخيول والأموال والخلع له ولجميع أصحابه ، وودّعه وتوجّه إلى مملكته. وامتلأت دمشق بالمكاسب وبيع من الجواهر والحلي والرّقيق والحرير ما لا يحصى ، وما تعرّض السّلطان إلى شيء من ذلك.
وخرج السّلطان من دمشق في يوم الإثنين ثاني المحرّم ، سنة خمس وستين وستمائة ، إلى جهة الكرك ، وفارق العسكر من الفوّار وتوجّه جريدة.
(الرّوض الزّاهر ، ٢٧١)
__________________
(١) أي بلدة جيرود المعروفة في لحوف القلمون الأدنى ، شمال شرق دمشق.
(٢) سيس عاصمة مملكة أرمينيا الصغرى القديمة في كيليكيا (١١٨٦ م) ، تقع اليوم في جنوب تركية.