مررت عليه ، ونزلت إليه. ورأيت به غلاما يفوق الظّبي حسنا (١) ، ويشبه البدر أو أسنى ، بخصر نحيل وطرف كحيل. قد قطع الزّنّار بين خصره وردفه ، ونفث السّحر بين جفنه وطرفه. ثم ما كان بأعجل مما استتر بدره ، ولاح ثم خفي فجره. فقلت فيه :
|
حبّذا الدّير من بلوذان دارا |
|
أيّ دير وأيّ نصارى |
|
فيهم كلّ أحور الطّرف أحوى |
|
فائق الحسن في حياء العذارى |
|
وغلام رأيته كهلال |
|
ما بدا للعيون حتّى توارى |
|
بقوام إذا تمايل نشوا |
|
نا فألحاظ مقلتيه سكارى |
|
ناحل الخصر حلّ عقد اصطباري |
|
عندما شدّ خصره زنّارا |
|
قبل رؤياه ما رأيت غزالا |
|
بات يسقي من مرشفيه العقارا |
(مسالك الأبصار ، ١ : ٣٥٨)
__________________
(١) ليت المؤلّف كان استفاض في وصف الدّير في أيامه ، بدلا من التّشبيب بالغلمان ، وهو الوحيد الذي ذكره في ذلك العصر. ولو فعل لكان أفادنا أيّ إفادة ، لكن قاتل الله المجون وأفانينه.
١٦٧