حانة هشيمة (١)
وكانت بدمشق ، وكانت تخدم الوليد بن يزيد في شرابه وتتولّى اتّخاذه له. وكان يقال إنه لم ير أعرف منها به ولا أنظف آلة وصنعة ، ولا ألبق في الخدمة.
وقد ذكرها يزيد في شعره ، إذ قال :
|
قد شربنا وحنّت الزّمّاره |
|
فاسقني يا بديح بالقرقاره! |
|
من شراب كأنّه دم خشف |
|
عتّقته هشيمة الخمّاره! |
|
اسقني ، اسقني ، فإنّ ذنوبي |
|
قد أحاطت فما لها كفّاره! |
وعمّرت حتى أدركت الرّشيد وماتت في أيامه ، ماتت يوم مات الكسائي النّحوي والعبّاس بن الأحنف الشاعر ، فصلّى المأمون عليهم (٢).
(مسالك الأبصار ، ١ : ٣٩٨)
__________________
(١) لا يعني نقل ابن فضل الله لهذا الخبر أنه أدرك الحانة في أيامه ، بل نقلناه عنه هنا استكمالا لتقييد كل ما أورده في «مسالك الأبصار» من فوائد في خطط دمشق ، أي في طبو غرافيتها التاريخية. وهذا هو آخر خبر يرد في الجزء الأول من الكتاب.
(٢) انظر كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصبهاني (٥ : ٢٥٤) حول موت إبراهيم الموصلي والكسائي النّحوي والعبّاس بن الأحنف وهشيمة الخمّارة ، والرّواية الطريفة حول أمر الرّشيد للمأمون بالصّلاة عليهم.