دير شقّ معلولا
وهو بباطن جبّة عسال ، وهو بناء روميّ بالحجر الأبيض ، معلّق بسقيف.
وبها صدع فيه ماء ينقط (١) ، نحو الذي بصيدنايا. ويأخذه النّصارى للتبرّك ، معتقدين فيه نحو اعتقادهم في الآخر. وإنّما الاسم للّذي بصيدنايا.
(مسالك الأبصار ، ١ : ٣٥٨)
* * *
دير بلوذان
وبناؤه قديم بديع الحسن (٢) ، وافر الغلّة ، كثير الكروم والفواكه والماء الجاري بقرية بلوذان (٣) ، وهي محاذية لكفر عامر ، تطلّ من مشترفها على جهة الزّبداني ، ببلاد دمشق. وبه رهبان نظاف ، وغلمان من أبناء النّصارى ظراف.
__________________
(١) المقصود دير مار تقلا الشهير ، من أوائل شهداء القرن الأول.
(٢) هذه إشارة نادرة ينفرد بها العمري حول «دير مار جرجيوس» للرّوم الأرثوذوكس في قرية بلودان ، وهو خرب في أيامنا ، إنما لا تزال أطلاله وآثاره ماثلة قرب كنيسة الرّوم الحالية (بنيت عام ١٩٢٤). ذكر حبيب الزيّات (مقالته دير مار جرجس بمجلته الخزانة الشرقية) أنه بدأ خرابه في القرن الثامن عشر ، لكن بقيت بعض جدرانه وأبوابه ماثلة حتى مطلع القرن العشرين ، وكان قوم في بلودان يذكرون أبوابه السبعة. ولقد قدّمنا عنه دراسة وافية في موسوعة «خطط ريف دمشق» (لم تنشر).
(٣) يلاحظ أن المؤلّف ينطق الاسم بالذّال ، على طريقة اللغة السّريانية المحكية ، وهذا دليل على أن أهل بلودان في عصره كانوا لا يزالون يتحدّثون السّريانيّة. أما في عصرنا ، فلا يتحدّث بها إلا في ثلاث قرى من القلمون : معلولا ، جبعدين ، بخعة. وهؤلاء ينطقون بسريانية هي الأقرب إلى الآرامية القديمة ، وتختلف في مبناها ولفظها عن الكلدانية الشرقية ، والسّريانيّة الغربية (بشمال سورية كالقامشلي). غير أن السّريانية تركت آثارها الواضحة في اللهجة العربية العاميّة بالقلمون بأسره ، وبخاصّة لهجة صيدنايا المحكية. أما بلودان اليوم (وننطقها بالدّال) ، فهي من المصايف الشهيرة ، تقع على السّفوح الغربية للجبل الشرقي المطلّ على الزّبداني. ارتفاعها ١٥٠٠ مترا.