والنّصارى تزعم أن بها صدعا يقطر منه ماء ، يأخذونه للتبرّك ، ويدعونه في أوان لطاف من الزّجاج ، ويكسونها من فاخر الثّياب ، ولهم فيه أقوال كثيرة. وسمعت نصرانيّة (١) كانت معروفة بينهم بالعلم ، تقول : إنّ ذلك الماء إذا أخذ على اسم شخص وعلّق في بيته ، ثمّ ازداد مقداره عنده عمّا أخذه ، دلّ على زيادة ماله وجاهه ؛ وإذا نقص ، دلّ على نقص ماله وجاهه وقرب أوان موته.
ورأيت هذا الماء ، وله دهنيّة تشبه الشّيرج أو الزّيت الصّافي ، وليس بهما. وجاءت مرّة كتب ريدفرنس وكتب الأذفونش (٢) ، على أيدي رسلهم. وممّا سألوا فيه تمكين رسلهم من التّوجّه إلى صيدنايا للتبرّك بها. فأجاب السّلطان سؤالهم ، وحمل الرّسل على خيل البريد إليها.
* * *
وممّا قلته فيه :
|
في جانب الدّير لنا منزل |
|
ومنهل عذب به ننهل |
|
وشادن قد جاءنا أحور |
|
في كفّه كأس له تشعل |
|
وروضة تشرق أنهارها |
|
قد شقّها في وسطها جدول |
|
ومطرب تطرب ألحانه |
|
كأنّه إسحاق أو زلزل |
|
فدونك الرّاح ففي دنّها |
|
شهد وفي الطّعم بها فلفل |
|
وافي بها في الكأس لكنّها |
|
عذراء من خطّابها تخجل |
(مسالك الأبصار ، ١ : ٣٥٦ ـ ٣٥٧)
__________________
(١) يلاحظ أن مصادر العمري كانت منوّعة ومباشرة ، وبعضها بالمشافهة مع أبناء النّواحي.
(٢) ريدفرنس أي ملك فرنسا : Roi de France. أما الأذفونش فهو ملك إسپانيا آلفونسو ، واسمه عند الإسپان : Ildefonse.