دير صيدنايا
وهما اثنان :
أحدهما يقصده النّصارى بالزّيارة (١) ، هو في دمنة القرية.
والآخر على بعد منها ، مشرف على الجبل ، شماليّها بشرق. وهو دير مار شربين (٢) ، ويقصد للتّنزه ، من بناء الرّوم بالحجر الجليل الأبيض. وهو دير كبير ، وفي ظاهره عين ماء سارحة. وفيه كوى وطاقات تشرف على غوطة دمشق وما يليها ، من قبليّها وشرقيّها. وفيه ما يطلّ على ما وراء ثنيّة العقاب ، ويمتدّ النّظر من طاقاته الشمالية إلى ما أخذ شمالا (٣) عن بعلبك.
وأما الذي في القرية (٤) ، فمن بناء الرّوم بالحجر الأبيض أيضا ، ويعرف بدير السيّدة. وله بستان ، وبه ماء جار ، في بركة عملت به. وعليه أوقاف كثيرة ، وله مغلّات واسعة ، وتأتيه نذور وافرة. وطوائف النّصارى من الفرنج تقصد هذا الدّير وتأتيه للزّيارة.
وكنت أراهم يسألون السّلطان في أن يمكّنهم من زيارته ، وإذا كتب لهم زيارة قمامة ولم يكتب معها صيدنايا ، يعاودون السّؤال في كتابتها لهم. ولهم فيها معتقد.
__________________
(١) أي دير السيّدة الشهير ، كما سيأتي أدناه.
(٢) يقع الدّير فوق صيدنايا بأعلى إحدى قمم سلسلة القلمون الأعلى ، على ارتفاع حوالي ١٩١٠ مترا عن سطح البحر. كان في عصرنا خرابا يبابا ، إلى أن تمّ إعادة إعماره بأواخر القرن العشرين. واليوم يقصده الزوّار من أنحاء سورية ، وموقعه رائع جدا ، والطريق الصاعد إليه شاق ، وقمّته ترى من أكثر أنحاء ريف دمشق الغربي وسلسلة جبال لبنان.
سمّي اليوم «دير الشيروبيم» من الآرامية «كروبيم» : كبار الملائكة. لكن هذا ليس اسمه الأصلي ، بل ما زال على ألسنة الناس : دير شربين.
(٣) بل الأصح : إلى الشمال الغربي.
(٤) في الأصل المخطوط : وفي قرية صيدنايا دير. وقد كتب المؤلّف فوق الكلمتين الأوليين كلمتي : «أما الذي» لتصحيح السّياق المتقدّم ، ولكن فاته أن يضرب على تلك الكلمات الأربع.