ثم نعود إلى ذكر النهر ، وتسمّى الأنهار السّبعة : مجرى الوادي والستّة المقسومة. فمجرى الوادي بردا ، فاق عليه هذا الاسم لا يعرف بغيره. وعلى سمت بردا في الجانب الغربي الأعلى الآخذ قبلة نهر داريّا ، ودونه المزّة ، ودونه نهر القنوات ، ودونه نهر باناس. وعلى يسرة بردا في الجانب الشرقي الآخذ شمالا نهر يزيد ، ودونه نهر ثورا.
فأما القنوات وباناس فهما نهرا المدينة ، حاكمان عليها ومسلّطان على ديارها. يدخل باناس القلعة بها ، ثم ينقسم قسمين : قسم للجامع وقسم للقلعة ، ثم ينقسم كل قسم منهما على تقاسيم تتفرّق في المدينة بأصابع مقسومة وحقوق معلومة. وكذلك ينقسم القنوات في المدينة ، ولا مدخل له في القلعة ولا الجامع.
ويجري الماء في قنيّ مدفونة في الأرض إلى أن يصل إلى مستحقاتها وتتّسع في منافعها. ثم تنصبّ فضلات الماء والبرك ومجاري [ص ١٦٦ أ] الميضاوات والمرتفقات إلى قنيّ وفسح معقودة تحت أزجات الماء المشروب. ثم تتجمع وتتنهّر وتخرج إلى ظاهر المدينة لسقي الغيطان.
وأما بقيّة الأنهر ، خلا مجر بردا ، فإنها تنصرف إلى البساتين والغيطان وعليها القصور والبنيان ، خصوصا ثورا فإنّه نيل دمشق ، عليه أجلّ مبانيهم وبه متنزهاتهم ، وإليه أكثر تسيارهم وتوجّهاتهم ، يخاله من يراه زمرّدة خضراء لتراكم الأفياء عليه ، والتفاف الدّوح من جانبيه.
ويجري [ط ٢ / ٤٤٠] يزيد في ذيل الصالحيّة ، يشقّ خطّا في عمارتها.
وأمّا مجرّ بردا فإنه تتفرّق منه فرقة بجانب المدينة تدخل إلى داخل سورها وتدور به أرحاؤها ، وينصبّ باقيها في مجرى الوادي ، إلى أن يخرج من حدود العمارة والأرحاء المنصوبة عليه إلى تتمّة الوادي ، تحفّ به الغياض المتكاثفة من السّفرجل والحور ، والبساتين. ثم يرمى إلى ظاهر قرى دمشق يسقي ما يحكم عليه ، ثم ينصبّ في بحيرة هناك متّصلة بالبريّة.