ذكر دمشق وبنائها
روي عن كعب الأحبار قال : أول حائط وضع على وجه الأرض بعد الطّوفان حائط حرّان ودمشق ثم بابل. وفي رواية أخرى أن نوحا لما نزل من الجبل أشرف فرأى تل حرّان بين نهري جلّاب وديصان ، فأتاه فبنى حائط حرّان ، ثم سار فبنى دمشق ، ثم رجع إلى بابل فبناها.
وفي رواية أخرى ، أن جيرون بن سعد بن عاد بن عوص نزل دمشق وبنى مدينتها وسماها جيرون ، وهي (إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ،) وليس أعمدة الحجارة في موضع أكثر منها بدمشق. قال الجاحظ : وجدت في بعض الكتب أن جيرون وبريد كانا أخوين وهما ابنا سعد بن لقمان بن عاد ، وهما اللذان يعرف جيرون وباب البريد بدمشق بهما.
وفي رواية عن وهب بن منبّه قال : ودمشق بناها العازر غلام إبراهيم الخليل ، عليهالسلام ، وكان حبشيا [ط ٢ / ٤٣١] وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار ، وكان اسم الغلام دمشق ، وكان متصرّفا في جميع مال إبراهيم.
وروى الحافظ أنه وجد في كتاب أبي عبيدة ابن المثنّى المسمى ب «فضائل الفرس» أن بيوراسب الملك الكبراني بنى مدينة بابل ، ومدينة صور ، ومدينة دمشق.
[ص ١٦٠ أ] قال الحافظ : بلغني من وجه آخر أنه لما رجع ذو القرنين من المشرق وعمل السدّ بين أهل خراسان وبين يأجوج ومأجوج (١) سار يريد المغرب ، فلما بلغ الشّام وصعد على عقبة دمّر ، أبصر هذا الموضع الذي فيه اليوم مدينة دمشق. وكان هذا الوادي الذي فيه نهر دمشق غيضة أرز ؛ قيل إنّ الأرزة التي وجدت في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة من بقايا تلك الغيضة.
__________________
(١) هو السدّ المذكور في القرآن الكريم (الكهف : ٩٤) ، ومن خلال الشائع لدى الجغرافيين العرب في القرون الوسطى ـ كالعمري ـ نجد أنهم ربما ينسبونه لسور الصيّن العظيم؟