قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنبارى : الشّام فيه وجهان ؛ يجوز أن يكون مأخوذا من اليد الشّؤمى وهي اليسرى ، ويجوز أن يكون فعلى من العلوم.
ويقال أنجد ؛ أتى نجدا ، وأعرق ؛ دخل العراق ، وأعمن ؛ أتى عمّان ، وأشأم ؛ أتى الشّام [ص ١٥٩ ب] ، ومصّر ، وكوّف.
وفي التّنزيل العزيز : (وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ،) ورجل شآم من أهل الشّام. وسمّيت اليمن لأنها عن يمين الكعبة ، وسمّيت الشّام لأنها عن شمال الكعبة. قيل : كان اسم الشّام أول الأمر سورية (١).
__________________
(١) هذا تحرّ علمي طيّب من المؤلّف ، فهو لم يفته تبيان هذه المسألة الهامة حول اسم سورية القديم. وإن كان كتّاب العربية على امتداد العصور قد اقتصروا على اسم (الشام) فقط للإقليم الجغرافي الطبيعي ذاته ، الواقع في أقصى غرب قارّة آسيا ، بشرقي حوض البحر الأبيض المتوسّط ، والذي يضم سورية ولبنان وفلسطين والأردن.
أما حول التسمية القديمة (سورية) ، فأول من تطرّق إلى بحثها في عصرنا كان المستشرق الألماني الشهير تيودور نولدكه Theodor No ? ldeke في عام ١٨٧١ م ، وهو يرى أنها تسمية يونانية ، أطلقت بالأصل على بلاد آشور (آسّوريا باليونانية) ، ثم انتقلت الدّلالة بعد سقوط نينوى الآشورية عام ٦١٢ ق. م. وتوسّعت جغرافيا لتشمل المنطقة المتاخمة لها غربا (أي إقليم سورية الطبيعية).
واعتبر المؤرخ الإغريقي الكبير هيرودوتس التسمية تشمل سائر مناطق بلاد الشام كالتالي : سورية الداخلية الشمالية ، سورية السّاحلية (فينيقية) ، سورية الجنوبية (فلسطين). وفي وصفه لوقائع الحرب الفارسية ـ اليونانية الثانية (٤٨١ ـ ٤٧٩ ق. م) ، أورد في تاريخه الشهير (الكتاب السابع ، ٦٣) في وصف جنود الآشوريين ، المؤلفين من مختلف شعوب الإمبراطورية الفارسية : «وكان اليونانيون يسمّونهم سوريين ، والبرابرة آشوريين».
هذا ما أراه الأصوب في اشتقاق اسم سورية ، برغم تعدّد الآراء العلمية وتباينها الكبير.