وفي ذلك كلّه دلالة على قوة إيمانه ، وصلابة يقينه ، مضافاً إلى تصريح أبي الفرج بشدّة تشيّعه.
وأدلّ منه على ذلك ما جرى بينه وبين معاوية عام الصلح ، وهو ما ذكره كثير من أصحابنا ـ منهم ابن شهرآشوب (١) ـ حيث روى عن أبان بن الأحمر : إنّ شريك بن الأعور دخل على معاوية ، فقال له : والله إنك لشريك ; وليس لله شريك ، وإنّك لابن الأعور ; والبصير خير من الأعور ، وإنّك لدميم ; والجيّد خير من الدميم ، فكيف سدت قومك؟
قال : إنّك لمعاوية ; وما معاوية إلاّ كلبة عوت واستعوت ، وإنّك لابن صخر ; والسهل خير من الصخر ، وإنّك لابن حرب ; والسلم خير من الحرب ، وإنّك
__________________
لحرب ريحانة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال : ثمّ خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد ، وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهليّ ، وشريك بن الأعور الحارثيّ .. إلى أن قال : نزل شريك بن الأعور على هانئ بن عروة المرادي ، وكان شريك شيعيّاً ، وقد شهد صفّين مع عمّار ، وسمع مسلم بن عقيل بمجيء عبيدالله ومقالته التي قالها ، وما أخذ به العرفاء والناس ، فخرج من دار المختار ـ وقد علم به ـ حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروة المرادي فدخل بابه ، وأرسل إليه ; أن اخرج ، فخرج إليه هانئ ، فكره هانئ مكانه حين رآه ، فقال له مسلم : أتيتك لتجيرني وتضيفني .. إلى أن ذكر ما خلاصته : إنّ شريك تواطأ مع مسلم على قتل عبيدالله عند عيادته له ، ولم يقدم مسلم على قتل عبيدالله لعنه الله .. إلى أن قال [في صفحة : ٣٦٣] : بعد ذهاب عبيدالله فخرج مسلم ، فقال له شريك : ما منعك من قتله؟ فقال خصلتان .. إلى أن قال : قال هانئ : أما والله لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً كافراً غادراً ، ولكن كرهت أن يقتل في داري .. ولبث شريك بن الأعور ثلاثاً بعد ذلك ، ثمّ مات.
(١) وجاء في المُسَتطرف من كل فنّ مستظرف ١/١٣٢ ، ولم أجد في المناقب لابن شهرآشوب ، ولعلّه في مثالبه ، ولا نعلم بطبعه ، وقد حكاه عن ابن شهرآشوب في قاموس الرجال ٥/٧٢ ، وكأ نّه قد أخذه من كتابنا هذا ولم يشر لذلك!
![تنقيح المقال [ ج ٣٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4633_tanqih-almaqal-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
