__________________
انتهى إلينا ومعه بنوه ، فنادى بصوت عال جهير ـ كغير المكترث لما فيه الناس ـ : «لمن هذه الرايات؟» قلنا : رايات ربيعة ، فقال : «بل هي رايات الله عزّ وجلّ ، عصم الله أهلها .. فصبّرهم ، وثبّت أقدامهم ..».
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ٥/٢٢٦ ـ ٢٢٧ ، بسنده : .. سمعت أشياخ الحيّ من بني تيم بن ثعلبة يقولون : كانت راية ربيعة كلّها ـ كوفيّتها وبصريّتها ـ مع خالد ابن المعمّر السدوسيّ من ربيعة البصرة ، ثمّ نافسه في الراية شقيق بن ثور ، من بكر بن وائل من أهل الكوفة ، فاصطلحا على أن يولّيا الراية لحضين بن المنذر الرقاشي ، وهو من أهل البصرة أيضاً ، وقالوا : هذا فتى له حسبٌ ، نعطيه الراية إلى أن نرى رأينا ، وكان الحضين يومئذ شابّاً حدث السن.
قال نصر : وحدّثنا عمرو بن شمر ، قال : أقبل الحضين بن المنذر يومئذ ـ وهو غلام ـ يزحف برآية ربيعة ، وكانت حمراء ، فأعجب عليّاً عليه السلام زحفه وثباته ، فقال :
|
لمن راية حمراء يخفق ظلهّا |
|
إذا قيل قدّمها حضين تقدّما |
.. إلى أحد عشر بيتاً آخر.
وفي تاريخ الطبري ٥/٣٧ ، وابن أبي الحديد في شرح النهج ٥/٢٤٢ ، ونصر في صفّينة : ٣٠٦ ، قال [في تاريخ الطبري زيادة : لهم] شقيق بن ثور : يا معشر ربيعة! لا عذر لكم في العرب إن وصل إلى علي [عليه السلام] فيكم ، ومنكم [وفيكم] رجل حيّ ، وإن منعتموه فمجد الحياة اكتسبتموه.
وفي صفّين نصر : ٤٨٥ ـ في مهزلة رفع المصاحف وحبّ أهل العراق في الموادعة ـ : ثمّ قام شقيق بن ثور البكري ، فقال : أيّها الناس! إنّا دعونا أهل الشام إلى كتاب الله فردّوه علينا فقاتلناهم عليه ، وإنّهم دعونا إلى كتاب الله فإن رددناه عليهم حلّ لهم منّا ما حلّ لنا منهم ، ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ولا رسوله. وإنّ علياً [صلوات الله عليه] ليس بالراجع الناكص ، ولا الشاكّ الواقف ، وهو اليوم على ما كان عليه أمس ، وقد أكلتنا هذه الحرب ، ولا نرى البقاء إلاّ في الموادعة .. إلى أن قال في صفحة : ٤٨٧ : وقال الصلتان :
|
شقيق بن ثور قام فينا بخطبة |
|
يحدّثها الركبان أهل المشاعر |
.. إلى أبيات سبعة.
![تنقيح المقال [ ج ٣٥ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4633_tanqih-almaqal-35%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
