مدحا عظيما لشدّاد بن أوس ، وأنّه أغاض معاوية في أمر علي عليه السّلام وحاسبه ، ولم يقبل منه شيئا. انتهى (١).
وفيه دلالة على حسن حال الرجل ، وإنكار دلالة ما صدر منه على حسن حاله استنادا إلى صدور مثله من شبث بن ربعي ، الذي سمعت كونه زنديقا (٢) ، كما تفوّه به بعض الفضلاء ، كما ترى ؛ ضرورة أنّ ما صدر منه لا شبهة في دلالته على حسن حاله ، وتخلّفه في حقّ شبث بن ربعي ، على خلاف العادة لا يقضي بقصوره عن الدلالة على حسن حال من لم يصدر منه نحو ما صدر من شبث من الزندقة.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ شدّاد بن أوس ـ هذا ـ هو شدّاد بن أوس بن ثابت بن المنذر الأنصاري الخزرجي ، الذي عدّه ابن عبد البرّ ، وابن منده ، وأبو نعيم من الصحابة (٣) ، وقالوا : إنّه كان كثير العبادة والورع ، والخوف من اللّه تعالى.
__________________
سفك الدماء والتعذيب ، ووصمات التكفير ، ومع ذلك كلّه ، إعلانه برأيه ، ومجاهرته بما جاهر به ، وامتناعه من أخذ الصلة من هذا الطاغوت ، يكشف عن مدى تصلّبه في طريق الحقّ ، وتفانيه في سبيل إمامه صلوات اللّه عليه وسلامه.
(١) قال ابن قتيبة في عيون الأخبار ٣١١/٢ : قال معاوية لشدّاد بن أوس : يا شدّاد! أنا أفضل أم علي [عليه السّلام] ..؟ وأيّنا أحبّ إليك؟ فقال : علي أقدم هجرة ، وأكثر مع رسول اللّه [صلّى اللّه عليه وآله] إلى الخير سابقة ، وأشجع منك قلبا ، وأسلم منك نفسا .. وأمّا الحبّ فقد مضى علي [عليه السّلام] فأنت اليوم عند الناس أرجى.
(٢) أقول : الإنصاف أنّ قياس المعنون باللعين شبث بن ربعي قياس مع الفارق ؛ فإنّ شبث بن ربعي ـ لعنه اللّه وأخزاه ـ قاتل ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومواقفه المخزية مشهورة تناقلتها كتب التاريخ ، والمعنون قد خفي علينا حاله إلاّ من خلال ما نقلنا عنه ، فذاك معلوم الضعف واللعنة وهذا من موقفه مع معاوية معلوم الحسن.
(٣) كما في الاستيعاب ٥٨٧/٢ برقم ٢٥٨٣ ، واسد الغابة ٣٨٧/٢ ، والإصابة ١٣٨/٢ برقم ٣٨٤٧ ، وتجريد أسماء الصحابة ٢٥٣/١ برقم ٢٦٦٨.
![تنقيح المقال [ ج ٣٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4632_tanqih-almaqal-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
