الحسان المعتمدة دون الضعاف المردودة.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ هذا المسلك الذي سلكناه أولى ممّا سلكه الشيخ الحرّ رحمه اللّه (١) ممّا لا يخلو من مناقشة ، فإنّه قال : إنّه يظهر من الصدوق رحمه اللّه في الفقيه ، والشيخ رحمه اللّه في كتابي الأخبار ، ومن كتب الرجال ، أنّ كتب سهل بن زياد معتمدة ، ولم يطعن فيها.
ثمّ استشهد بما ذكره الصدوق رحمه اللّه والكليني في أوّل الفقيه والكافي ، وأطال بنقل ذلك.
وفيه : أوّلا : إنّ كون الكتاب معتمدا غير وثاقة الرجل ، ولا تلازم بينهما ؛ فإنّه كثيرا ما يطعنون في الرجل ، ويصرّحون بأنّ كتابه معتمد ، وقد يعكسون ، فلا تلازم بين الأمرين.
وثانيا : إنّه إن تمّ ما ذكره لزم وثاقة جميع رجال الفقيه ؛ لاقتضاء ما ذكره في أوّله ذلك ، مع أنّا نرى بالعيان أنّه كثيرا ما يروي الرواية ويضعّفها ، ويطعن في رجالها.
وأمّا الشيخ رحمه اللّه ؛ فقد ذكر في أوّل كتابيه أنّ الداعي إلى تصنيفهما هو اختلاف الأخبار ودفع التناقض الظاهر بينهما ، ومقتضى ذلك أن يجمع جميع ما ورد عنهم عليهم السّلام من الصحيح والسقيم من غير التفات إلى أنّ راويه موثّق أو معتمد أم لا.
__________________
(١) ذكر هنا الحرّ العاملي رحمه اللّه هذا الكلام في كتابه الموسوم بتحرير وسائل الشيعة في صفحة : ١٤٤ [صفحة : ٢٣٦ الطبعة الجديدة] عند شرحه للباب الثالث من أبواب مقدّمة العبادات ، وهي باب اشتراط العقل في تعلّق التكليف ، وقد ذكرت نصّ عبارته في صفحة : ١٨١ عند ذكر تخريجات تحرير الوسائل.
![تنقيح المقال [ ج ٣٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4632_tanqih-almaqal-34%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
